مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٤٩ - ٤٣- باب الميتة و لحم الخنزير
قال أبو حمزة فقلت له: هل تعرف ما بين الحقّ و الباطل؟ قال: نعم فقلت له:
فما حاجتك إليه إذا كنت تعرف ما بين الحقّ و الباطل، فقال لى: يا أهل الكوفة أنتم قوم ما تطاقون إذا رأيت أبا جعفر (عليه السلام) فأخبرنى فما انقطع كلامى معه حتّى أقبل أبو جعفر (عليه السلام) و حوله أهل خراسان و غيرهم يسألونه عن مناسك الحج، فمضى حتّى جلس مجلسه و جلس الرجل قريبا منه.
قال أبو حمزة فجلست حيث أسمع الكلام و حوله عالم من الناس فلمّا قضى حوائجهم و انصرفوا التفت إلى الرجل فقال له: من أنت؟ قال: أنا قتادة بن دعامة البصرى، فقال له: أبو جعفر (عليه السلام): أنت فقيه أهل البصرة؟ قال: نعم فقال: له أبو جعفر (عليه السلام): ويحك يا قتادة إنّ اللّه جلّ و عزّ خلق خلقا من خلقه فجعلهم حججا على خلقه، فهم أوتاد فى أرضه قوام بأمره نجباء فى عمله اصطفاهم قبل خلقه أظلّة عن يمين عرشه قال: فسكت قتادة طويلا ثمّ قال:
أصلحك اللّه و اللّه لقد جلست بين يدى الفقهاء و قدّام ابن عباس، فما اضطرب قلبى قدّام واحد منهم ما اضطرب قدّامك، قال له أبو جعفر (عليه السلام): ويحك أ تدري أين أنت أنت بين يدى «بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ» فأنت ثمّ و نحن اولئك فقال له قتادة: صدقت و اللّه جعلنى اللّه فداك و اللّه ما هى بيوت حجارة و لا طين قال: قتادة: فأخبرنى عن الجبن.
قال: فتبسّم أبو جعفر (عليه السلام) ثمّ قال: رجعت مسائلك إلى هذا؟ قال: ضلّت علىّ فقال: لا بأس به فقال: إنّه ربّما جعلت فيه انفحة الميت قال: ليس لها بأس، إنّ الانفحة ليس لها عروق و لا فيها دم و لا لها عظم إنّما تخرج من بين فرث و دم ثمّ قال:
و إنّما الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة أخرجت منها بيضة فهل تؤكل تلك البيضة فقال قتادة: لا و لا آمر بأكلها.