مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٣ - مسألة ١٧٧ يجوز للحاكم الجامع للشرائط إقامة الحدود على الأظهر
[مسألة ١٧٧: يجوز للحاكم الجامع للشرائط إقامة الحدود على الأظهر]
(مسألة ١٧٧): يجوز للحاكم الجامع للشرائط إقامة الحدود على الأظهر (١).
(١) هذا هو المعروف و المشهور بين الأصحاب، بل لم ينقل فيه خلاف إلّا ما حكي عن ظاهر ابني زهرة و إدريس من اختصاص ذلك بالإمام أو بمن نصّبه لذلك [١]. و هو لم يثبت، و يظهر من المحقق في الشرائع و العلّامة في بعض كتبه التوقّف [٢].
و يدلّ على ما ذكرناه أمران:
الأوّل: أنّ إقامة الحدود إنّما شرّعت للمصلحة العامّة و دفعاً للفساد و انتشار الفجور و الطغيان بين الناس، و هذا ينافي اختصاصه بزمان دون زمان، و ليس لحضور الإمام (عليه السلام) دخل في ذلك قطعاً، فالحكمة المقتضية لتشريع الحدود تقضي بإقامتها في زمان الغيبة كما تقضي بها زمان الحضور.
الثاني: أنّ أدلّة الحدود كتاباً و سنّةً مطلقة و غير مقيّدة بزمان دون زمان، كقوله سبحانه «الزّٰانِيَةُ وَ الزّٰانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وٰاحِدٍ مِنْهُمٰا مِائَةَ جَلْدَةٍ» [٣]، و قوله تعالىٰ «السّٰارِقُ وَ السّٰارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمٰا» [٤]. و هذه الأدلّة تدلّ على أنّه لا بدّ من إقامة الحدود، و لكنّها لا تدلّ على أنّ المتصدّي لإقامتها من هو، و من الضروري أنّ ذلك لم يشرّع لكلّ فرد من أفراد المسلمين، فإنّه يوجب اختلال النظام، و أن لا يثبت حجر على حجر، بل يستفاد من عدّة روايات أنّه لا يجوز إقامة الحدّ لكلّ أحد
[١] الغنية ٢: ٤٣٧، السرائر ٣: ٤٣٢.
[٢] الشرائع ٤: ٧٥، منتهى المطلب ٢: ٩٩٤ (حجري) ..
[٣] النور ٢٤: ٢.
[٤] المائدة ٥: ٣٨.