مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٨ - مسألة ١٥٠ لا فرق في الأحكام المتقدّمة بين كون الزاني مسلماً أو كافراً
..........
وَ إِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَ إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ» [١].
فإنّها ظاهرة في التخيير بين أن يحكم الحاكم بما تقتضيه الشريعة الإسلاميّة، و بين أن يتركهم و شأنهم و ما تقتضيه شريعتهم.
و تؤيّد ذلك رواية أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: إنّ الحاكم إذا أتاه أهل التوراة و أهل الإنجيل يتحاكمون إليه، كان ذلك إليه، إن شاء حكم بينهم و إن شاء تركهم» [٢].
و يمكن الاستدلال على ذلك بالجمع بين ما دلّ على لزوم الحكم عليهم بما تقتضيه شريعتهم، و ما دلّ على لزوم الحكم عليهم بما تقتضيه الشريعة الإسلاميّة، فإنّ مقتضى الجمع بينهما هو التخيير و رفع اليد عن ظهور كلّ منهما في الوجوب التعييني بنصّ الآخر، فتكون النتيجة هي التخيير.
ففي معتبرة السكوني، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم السلام): «أنّ محمّد بن أبي بكر كتب إلى علي (عليه السلام) في الرجل زنىٰ بالمرأة اليهوديّة و النصرانيّة، فكتب (عليه السلام) إليه: إن كان محصناً فارجمه، و إن كان بكراً فاجلده مائة جلدة، ثمّ أنفه، و أمّا اليهوديّة فابعث بها إلى أهل ملّتها، فليقضوا فيها ما أحبّوا» [٣].
و في صحيحة أبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن دية اليهود و النصارى و المجوس «قال: هم سواء ثمانمائة درهم» قلت: إن أُخذوا في بلاد المسلمين و هم يعملون الفاحشة أ يقام عليهم الحدّ؟ «قال: نعم، يحكم فيهم
[١] المائدة ٥: ٤٢.
[٢] الوسائل ٢٧: ٢٩٦/ أبواب كيفية الحكم ب ٢٧ ح ١.
[٣] الوسائل ٢٨: ٨٠/ أبواب حد الزنا ب ٨ ح ٥.