مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٦ - مسألة ١٤٨ لو تاب المشهود عليه قبل قيام البيّنة فالمشهور سقوط الحدّ عنه
..........
و أمّا سقوط الحدّ إذا تاب قبل قيام البيّنة: فهو المشهور بين الفقهاء، بل عن كشف اللثام دعوى الاتّفاق عليه [١]، فإن تمّ الإجماع فهو، و إلّا فليس عليه دليل.
و قد استدلّ عليه بما رواه جميل، عن رجل، عن أحدهما (عليهما السلام): في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنىٰ فلم يعلم ذلك منه، و لم يؤخذ حتى تاب و صلح «فقال: إذا صلح و عرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحدّ» الحديث [٢].
و هذه الرواية لإرسالها غير قابلة للاعتماد عليها.
نعم، في صحيحة عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) «قال: السارق إذا جاء من قبل نفسه تائباً إلى اللّٰه عزّ و جلّ تردّ سرقته إلى صاحبها و لا قطع عليه» [٣].
فإنّها تدلّ بوضوح على أنّ مجيء السارق إن لم يستند إلى طلب الحاكم أو المسروق منه لأجل قيام البيّنة عليه و إنّما استند إلى توبته و ندمه تردّ سرقته إلى صاحبها، و حينئذٍ لا قطع عليه، و ليس للحاكم أن يقطعه، إلّا أنّ الصحيحة خاصّة بالسرقة و لا يتعدّى عن موردها إلى غيره من الموارد. و سيأتي نظير ذلك في باب المحارب [٤].
نعم، يظهر من معتبرة السكوني المتقدّمة أنّ الحدّ قابل للشفاعة قبل أن يبلغ الإمام إذا رأى منه الندم، و مقتضى ذلك أنّه قابل للعفو مع التوبة، و هذا غير سقوط الحدّ بالتوبة كما هو ظاهر، بل الظاهر من عدّة روايات أنّ التوبة بمجرّدها
[١] كشف اللثام ٢: ٣٩٨ (حجري).
[٢] الوسائل ٢٨: ٣٦/ أبواب مقدمات الحدود ب ١٦ ح ٣.
[٣] الوسائل ٢٨: ٣٦/ أبواب مقدمات الحدود ب ١٦ ح ١.
[٤] في ص ٣٨٧ ٣٩٢.