مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١ - (مسألة ٥) القاضي على نوعين القاضي المنصوب، و قاضي التحكيم
..........
و لكنّ الصحيح: أنّ الرواية غير ناظرة إلى نصب القاضي ابتداءً، و ذلك لأنّ قوله (عليه السلام): «فإنّي قد جعلته قاضياً» متفرّع على قوله (عليه السلام): «فاجعلوه بينكم»، و هو القاضي المجعول من قبل المتخاصمين.
فالنتيجة: أنّ المستفاد منها أنّ من جعله المتخاصمان بينهما حكماً هو الذي جعله الإمام (عليه السلام) قاضياً، فلا دلالة فيها على نصب القاضي ابتداءً.
و يؤكّد ذلك أنّ قوله (عليه السلام): «يعلم شيئاً من قضايانا» لا دلالة فيه بوجه على اعتبار الاجتهاد، فإنّ علومهم (عليهم السلام) و إن لم تكن قابلة للإحاطة بها إلّا أنّ قضاياهم و أحكامهم في موارد الخصومات قابلة للإحاطة بها، و لا سيّما لمن كان في عهدهم (عليهم السلام). و عليه، فمن كان يعلم شيئاً من قضاياهم (عليهم السلام) يجوز للمترافعين أن يتحاكما إليه و ينفذ حكمه فيه و إن لم يكن مجتهداً و عارفاً بمعظم الأحكام.
ثمّ إنّه هل تعتبر الأعلميّة في القاضي المنصوب؟
لا ريب و لا إشكال في عدم اعتبار الأعلميّة المطلقة، فإنّ الأعلم في كلّ عصر منحصر بشخص واحد، و لا يمكن تصدّيه للقضاء بين جميع الناس.
و إنّما الإشكال في اعتبار الأعلميّة في البلد، فقيل باعتبارها، و هو غير بعيد، و ذلك لما عرفت من أنّه لا دليل في المسألة إلّا الأصل، و مقتضاه عدم نفوذ حكم من كان الأعلم منه موجوداً في البلد.
و يؤكّد ذلك قول علي (عليه السلام) في عهده إلى مالك الأشتر: «اختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك» [١].
[١] الوسائل ٢٧: ٢٢٣/ أبواب آداب القاضي ب ٨ ح ٩.