مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٣ - مسألة ٩٤ لا يبعد قبول شهادة المتبرّع بها إذا كانت واجدة للشرائط
..........
روي أنّه قال (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم): «أ لا أُخبركم بخير الشهود؟» قالوا: بلىٰ، يا رسول اللّٰه «قال: أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد» [١].
و أمّا دعوى انجبار النبويّات الدالّة على عدم قبول شهادة المتبرّع بعمل المشهور فممنوعة، إذ لا ظنّ باعتماد المشهور عليها، فإنّ المذكور في كلمات غير واحد منهم هو تعليل ذلك بالإجماع أو بالتهمة، على أنّ لنا كلاماً في كبرىٰ حجّيّة الرواية الضعيفة باستناد المشهور إليها، ذكرناه في مباحث الأُصول مفصّلًا [٢].
و أمّا الاستدلال بالتهمة فيندفع أوّلًا: بما تقدّم من أنّ المراد بالمتّهم من لم تثبت عدالته. و على ذلك رتّبنا قبول شهادة الصديق للصديق و القريب للقريب و غير ذلك. على أنّ الشاهد المتبرّع قد لا يكون متّهماً، كما إذا كان المشهود به على خلاف ميل الشاهد، أو أنّه كان يتخيّل أنّه يجب عليه أداء الشهادة قبل السؤال أو لغير ذلك ممّا يوجب عدم تطرّق احتمال التهمة فيه.
فالأقرب حينئذٍ هو قبول شهادة المتبرّع إذا كان عادلًا جامعاً لشرائط الشهادة.
بقي هنا شيء: و هو أنّه بناءً على عدم قبول شهادة المتبرّع لا تكون شهادته جرحاً له حتى لا تقبل شهادته في غير ذلك أيضاً، و عليه، فلو أعاد شهادته بعد مطالبة الحاكم فالظاهر قبولها، و لا إجماع في مثل ذلك جزماً.
[١] ورد الحديث باختلاف في الألفاظ كما في صحيح مسلم ٣: ١٣٤٤/ ١٧١٩، سنن البيهقي ١٠: ١٥٩.
[٢] مصباح الأُصول ٢: ٢٠١ ٢٠٣.