مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨١ - مسألة ١١٨ إذا شهد شاهدان عادلان عند الحاكم ثمّ ماتا حكم بشهادتهما
..........
أمّا المقام الأوّل: ففيه خلاف، فذهب جماعة منهم: الشيخ في الخلاف و الحلبي و المحقق [١] إلى عدم القدح.
و ذهب جماعة أُخرى منهم: الشيخ في موضع من المبسوط و الفاضل في المختلف و الشهيد في الدروس [٢] إلى القدح.
و استدلّ على ذلك بعدّة أُمور:
الأوّل: أنّ الحاكم لو حكم على طبق شهادتهما لكان ذلك من الحكم بشهادة فاسقين، و هو غير نافذ.
و فيه: أنّ المعتبر في نفوذ الشهادة عدالة الشاهدين حين الأداء، و من المعلوم أنّ حكم الحاكم على طبقها من الحكم بشهادة العدلين لا الفاسقين، على أنّه لو لم يجز ذلك لم يجز الحكم فيما إذا طرأ الجنون عليهما أو على أحدهما.
الثاني: أنّ طروء الفسق عليهما أو على أحدهما كرجوعهما عن الشهادة قبل الحكم.
و فيه مضافاً إلى أنّه قياس محض، و أنّه مع الفارق-: أنّ الرجوع عدولٌ عن الشهادة الأُولى الموجب لبطلانها من الأوّل، و الفسق الطارئ يوجب فقط شرط قبول الشهادة بقاءً، و من المعلوم أنّه لا يوجب بطلان الشهادة الاولى.
الثالث: أنّ طروء الفسق يضعف ظنّ العدالة.
و فيه أوّلًا: أنّ الأمر ليس كذلك دائماً.
[١] الخلاف ٦: ٣٢٠ الشهادات/ ٧٣، انظر الكافي: ٤٤٠ (فالموجود فيه مخالف لما قاله السيّد (قدس سره) و الظاهر قصده الحلي و وقع اشتباه في الطبع فراجع السرائر ٢: ١٧٩، الشرائع ٤: ١٤٦).
[٢] المبسوط ٨: ٢٣٣، المختلف ٨: ٥٣٥، الدروس ٢: ١٣٣.