مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩ - (مسألة ٥) القاضي على نوعين القاضي المنصوب، و قاضي التحكيم
..........
بإطلاقه.
و ما استدلّ به على ذلك من الروايات التي منها ما رواه الشيخ الصدوق (قدس سره) بإسناده عن إسحاق بن يعقوب من التوقيع: «أمّا ما سألت عنه أرشدك اللّٰه و ثبّتك إلى أن قال: و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا، فإنّهم حجّتي عليكم، و أنا حجّة اللّٰه» الحديث [١].
فهي على تقدير تماميّتها و الإغماض عن ضعف إسنادها لا تعمّ غير العالم المتمكّن من استنباط الأحكام من الكتب و السنّة.
هذا، و قد يستدلّ على نصب القاضي ابتداءً و لزوم كونه مجتهداً بمقبولة عمر ابن حنظلة، قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث، فتحاكما إلى السلطان و إلى القضاة، أ يحلّ ذلك؟ «قال: من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت، و ما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً و إن كان حقّا ثابتاً له، لأنّه أخذه بحكم الطاغوت، و ما أمر اللّٰه أن يكفر به، قال اللّٰه تعالى «يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحٰاكَمُوا إِلَى الطّٰاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ» [٢]، قلت: فكيف يصنعان؟ «قال: ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا، و نظر في حلالنا و حرامنا، و عرف أحكامنا، فليرضوا به حكماً، فإنِّي قد جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم اللّٰه، و علينا ردّ، و الرادّ علينا الرادّ على اللّٰه، و هو على حدّ الشرك باللّٰه» الحديث [٣].
[١] الوسائل ٢٧: ١٤٠/ أبواب صفات القاضي ب ١١ ح ٩، إكمال الدين: ٤٨٤/ ٤.
[٢] النساء ٤: ٦٠.
[٣] الوسائل ٢٧: ١٣٦/ أبواب صفات القاضي ب ١١ ح ١.