مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٨ - مسألة ٨٨ لا تمنع القرابة من جهة النسب عن قبول الشهادة
..........
أكثر المتقدّمين كابن الجنيد و ابن أبي عقيل لم يتعرّضوا لهذه المسألة لا نفياً و لا إثباتاً.
و أمّا دعوى أنّ الشهادة على الوالد عقوق و تكذيب له فهي واضحة البطلان، إذ لا ملازمة بين الشهادة و التكذيب، إذ قد يكون الوالد مشتبهاً و مخطئاً في اعتقاده فلا تكون الشهادة عليه تكذيباً له، على أنّ تكذيبه إذا كان لإقامة الحقّ فهو إحسان في حقّه و تفريغٌ لذمّته، فكيف يكون ذلك عقوقاً؟! و لو صحّ ذلك لما جازت الشهادة على الوالدة أيضاً، مع أنّه لا خلاف في جوازها عليها.
و أمّا مرسلة الصدوق فليست بحجّة، مضافاً إلى معارضتها بما يأتي.
و يدلّ على جواز القبول مضافاً إلى الإطلاقات قوله تعالى «كُونُوا قَوّٰامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدٰاءَ لِلّٰهِ وَ لَوْ عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوٰالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ ...» [١]. و ما يقال: من أنّ الأمر بالإقامة لا يستلزم القبول واضح البطلان.
و صحيحة داود بن الحصين، قال: سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) «يقول: أقيموا الشهادة على الوالدين و الولد» الحديث [٢].
و تؤيّد ذلك رواية علي بن سويد عن أبي الحسن (عليه السلام) في حديث «قال: كتب إليَّ أبي في رسالته إليَّ و سألت عن الشهادة لهم: فأقم الشهادة للّٰه و لو على نفسك أو الوالدين و الأقربين فيما بينك و بينهم، فإن خفت على أخيك ضيماً فلا» [٣].
[١] النساء ٤: ١٣٥.
[٢] الوسائل ٢٧: ٣٤٠/ كتاب الشهادات ب ١٩ ح ٣.
[٣] الوسائل ٢٧: ٣١٥/ كتاب الشهادات ب ٣ ح ١.