مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠١ - الثالث الإيمان
..........
إحداهما: صحيحة الحلبي، قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام): هل تجوز شهادة أهل الذمّة على غير أهل ملّتهم؟ «قال: نعم، إن لم يوجد من أهل ملّتهم جازت شهادة غيرهم، إنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد» [١].
ثانيتهما: رواية حمزة بن حمران عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: سألته عن قول اللّٰه عزّ و جلّ «ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ» قال: «فقال: اللذان منكم مسلمان و اللذان من غيركم من أهل الكتاب، فقال: إذا مات الرجل المسلم بأرض غربة فطلب رجلين مسلمين يشهدهما على وصيّته فلم يجد مسلمين فليشهد على وصيّته رجلين ذمّيّين من أهل الكتاب مرضيّين عند أصحابهما» [٢].
و هاتان الروايتان لا يمكن الاستدلال بهما على اعتبار كون الشاهد ذمّيّاً:
أمّا الأُولى: فهي غير واردة في الشهادة على المسلم في الوصيّة، و إنّما وردت في جواز شهادة الذمّي على غير أهل ملّتهم و لو في غير الوصيّة، فهي أجنبيّة عن محلّ الكلام، و تدلّ بمقتضى إطلاق الجواب على قبول شهادة غير أهل الملّة مطلقاً ذمّيّاً كان أم لم يكن إذا لم يوجد شاهد من أهل الملّة على أنّه لا دلالة فيها على الحصر، فإنّ السؤال إنّما ورد عن حكم أهل الذمّة و لا تعرّض فيه لحكم غيرهم نفياً أو إثباتاً.
و أمّا الثانية: فدلالتها على اعتبار كون الشاهد ذمّيّاً و إن كانت ظاهرة إلّا أنّها ضعيفة سنداً، فإنّ حمزة بن حمران لم يرد فيه توثيق و لا مدح، فلا تصلح لتقييد إطلاق الآية المباركة و إطلاق ما ورد في تفسيرها من أنّ المراد من غير المسلمين
[١] الوسائل ٢٧: ٣٨٩/ كتاب الشهادات ب ٤٠ ح ١.
[٢] الوسائل ١٩: ٣١٢/ كتاب الوصايا ب ٢٠ ح ٧.