مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٢ - الثالث الإيمان
..........
هو أهل الكتاب، بل المجوس أيضاً، فالأقوى عدم اعتبار الذمّيّة في الشاهد.
الثالث: ذهب أكثر الفقهاء إلى عدم اختصاص الحكم بما إذا كان المسلم بأرض غربة. و ذهب جماعة إلى الاشتراط، منهم: الشيخ (قدس سره) في المبسوط و ابن الجنيد و أبو الصلاح [١]، و هو الصحيح، و تدلّ على ذلك صحيحة أحمد بن عمر و صحيحة هشام بن الحكم المتقدّمتان المؤيّدتان برواية حمزة بن حمران المتقدّمة.
و بذلك يقيّد إطلاق ما دلّ على قبول شهادة أهل الكتاب للمسلم في الوصيّة مطلقاً، كصحيح ضريس الكناسي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن شهادة أهل الملل هل تجوز على رجل مسلم من غير أهل ملّلتهم؟ «فقال: لا، إلّا أن لا يوجد في تلك الحال غيرهم، و إن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم في الوصيّة، لأنّه لا يصلح ذهاب حقّ امرئ مسلم و لا تبطل وصيّته» [٢]، و موثّق سماعة المتقدّم.
و قد يقال: إنّ التعليل الوارد في الصحيحة من أنّه لا يصلح ذهاب حقّ امرئ مسلم و الوارد في الموثّقة من أنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد يقتضي عموم الحكم و عدم اختصاصه بما إذا كان المسلم بأرض غربة، و ليس من البعيد أن يكون التقييد في الآية الكريمة و في الروايات من جهة وروده مورد الغالب، و بذلك يعمّ الحكم ما إذا لم يكن الموصي بأرض غربة.
و لكنّه يندفع بأنّه لا يمكن الأخذ بإطلاق التعليل، و ذلك للجزم بعدم قبول
[١] المبسوط ٨: ١٨٧، حكاه عن ابن الجنيد في الجواهر ٤١: ٢٠، الكافي في الفقه: ٤٣٦.
[٢] الوسائل ١٩: ٣٠٩/ كتاب الوصايا ب ٢٠ ح ١.