كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧١ - أما المستحب
و حينئذ (١) فإن كان حصول النفع المذكور منه (٢) متوقفا على نية القربة لم يجز أخذ الاجرة عليه (٣) كما إذا استأجر من يعيد صلاته ندبا ليقتدي به، لأن المفروض بعد الإجارة عدم تحقق الإخلاص (٤)، و المفروض مع عدم تحقق الإخلاص: عدم حصول نفع منه (٥) عائدا إلى المستأجر و ما يخرج بالإجارة عن قابلية انتفاع المستأجر به لم يجز الاستيجار عليه.
و من هذا القبيل (٦) الاستيجار على العبادة للّه تعالى،
(١) أي و حين أن قلنا بعدم جواز أخذ الاجرة على المستحبات لمنافاة الاجرة للإخلاص المطلوب في كل أمر عبادي، سواء أ كان واجبا أم مستحبا.
و لا يخفى أن المستحب على قسمين: عبادي. و توصلي كالواجب فما أفاده الشيخ: من عدم جواز أخذ الاجرة في المستحبات لا ينطبق إلا على التعبدي منها، لمنافاة أخذ الاجرة مع الإخلاص المطلوب في العباديات
بخلاف التوصليات، فإن أخذ الاجرة عليها لا ينافي الإخلاص.
و ستأتي الإشارة إلى ما قلناه في قول الشيخ في ص ٧٢: و إن كان حصول النفع غير متوقف.
(٢) أي من هذا المستحب.
(٣) لمنافاة أخذ الاجرة مع قصد الإخلاص.
(٤) أي من المصلي الذي يعيد صلاته لأجل درك الجماعة و الإعادة و الجماعة من المستحبات الأكيدة التي حث الشرع على درك الثواب العظيم و الأجر الجزيل منها.
(٥) أي من هذا العمل المستحب المستأجر.
(٦) أي و من قبيل ما يخرج بالإجارة عن قابلية انتفاع المستأجر به الذي قلنا لا يجوز الاستيجار عليه.