كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٣ - السابع أن وجوب الصناعات المذكورة لم يثبت من حيث ذاتها
و أما ما أمر به من باب اقامة النظام (١) فإقامة النظام تحصل ببذل النفس للعمل في الجملة (٢).
و أما العمل تبرعا فلا (٣)، و حينئذ (٤) فيجوز طلب الاجرة من المعمول له اذا كان أهلا للطلب منه (٥)، و قصدها (٦) اذا لم يكن
(١) كالواجبات التوصلية التي ثبت عليها نظام الامور، و التي لم يثبت وجوب نفس العنوان للعنوان، أي لم يكن المأمور به مطلوبا بنفسه، و ليس له أمر مولوى، بل وجوبها من باب حفظ نظام الناس.
(٢) أي سواء أ كان في بذل النفس اجرة أم لا.
(٣) أى فلا يتوقف النظام بالخصوص على تبرع العمل.
(٤) أى و حين أن كان اقامة النظام يحصل بمطلق بذل النفس للعمل به في الجملة.
و أما تبرع العمل فلا يتوقف عليه النظام بالخصوص.
(٥) بأن كان المعمول له بالغا عاقلا غير محجور على أمواله.
بخلاف ما اذا كان مجنونا، أو غير بالغ، أو محجورا على أمواله، فإنه لا يصح أن يطلب منه.
(٦) هذا شق ثان لجواز طلب الاجرة ممن يعمل له، أي فيجوز للعامل قصد الاجرة حين العمل، أو قصد الاجرة اذا كان الذي يعمل لأجله ممن لا يمكن أخذ الاجرة منه حاليا كما إذا كان غائبا و حكمت المحكمة بإعدامه و شنقه من قبل السلطة الزمنية فقام شخص المسمى في عصرنا الحاضر ب: (المحامي) للدفاع عنه فأخذ في الدفاع عنه و تبرئته أمام المحكمة حتى أبرأته فالمحامي إنما باشر في العمل قاصدا أخذ الاجرة من المحكوم ازاء عمله هذه و ان لم يكن المحكوم حاضرا عند الحكم و الدفاع عنه، لوجوب الدفاع على المحامي.