كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٣ - القربة في العبادات المستأجرة
أو تعين (١) و كان القاضي محتاجا.
و قد صرح فخر الدين في الإيضاح بالتفصيل بين الكفائية التوصلية و غيرها فجوز أخذ الاجرة في الأول.
قال في شرح عبارة والده في القواعد في الاستيجار على تعليم الفقه ما لفظه: الحق عندي أن كل واجب (٢) على شخص معين لا يجوز للمكلف أخذ الاجرة عليه.
و الذي وجب كفاية فان كان مما لو أوقعه بغير نية لم يصح (٣) و لم يزل الوجوب فلا يجوز أخذ الاجرة عليه، لأنه عبادة محضة، قال اللّه تعالى: (وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) (٤) حصر (٥) غرض الأمر في انحصار غاية الفعل في الإخلاص، و ما يفعل
(١) أي القضاء، لكن القاضي فقير ليس له أي سبيل في اعاشة نفسه و عائلته.
(٢) المراد منه الواجب العيني التعبدي.
(٣) كغسل الميت و الصلاة عليه، حيث اشترط فيهما قصد القربة.
(٤) البينة: الآية ٥.
(٥) تعليل لكون الواجب الكفائي المشترط فيه قصد القربة عبادة محضة.
و خلاصته: أن الباري عز و جل حصر غرض الأمر الذي هو و ما امروا في انحصار غاية الفعل التي هي العبادة: في الإخلاص و العبودية أي ليس هناك غرض من هذا الأمر سوى العبودية و الإخلاص، و هذه العبودية و الإخلاص تتنافى مع أخذ الاجرة كما عرفت سابقا في استدلال صاحب الرياض في ص ٢٣ عند قوله: و من هنا يعلم فساد الاستدلال.
و هذا معنى قوله: و ما يفعل بالعوض الذي هي الاجرة لا يكون كذلك، أي لا يحصل منه الإخلاص المطلوب في العبادة.