كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٣ - حرمة التكسب بالواجبات
عن اخذ الاجرة عليه، فمثل (١) فعل الشخص صلاة الظهر عن نفسه لا يجوز أخذ الاجرة عليه، لا لوجوبها، بل لعدم وصول عوض المال الى باذله فإن النافلة (٢) أيضا كذلك.
و من هنا (٣) يعلم فساد الاستدلال على هذا المطلب (٤): بمنافاة (٥)
(١) الفاء تفريع على ما أفاده الشيخ بقوله: لا أن الكلام في كون مجرد، أي بعد أن عرفت أن مورد البحث هو الواجب الذي فيه نفع يعود الى باذل المال، لا مطلق الواجب العيني: فيخرج عن موضوع البحث مثل الصلاة و الصوم و الحج، حيث لا نفع فيها يعود الى الباذل و ما كان كذلك لا نزاع في عدم جواز أخذ الاجرة عليه.
و قد عرفت خلاف ذلك منا.
(٢) أي المستحبات التي لا نفع فيها يعود الى الباذل مثل الواجبات في عدم جواز أخذ الاجرة عليها، لاتحاد الملاك فيهما.
(٣) أي و من أجل أن الملاك في عدم جواز أخذ الاجرة على الواجبات هو عدم وجود نفع فيها يعود الى الباذل المستأجر: يعلم فساد استدلال (صاحب الرياض) على عدم جواز أخذ الاجرة في الواجبات.
و خلاصة استدلاله: أن أخذ الاجرة على الواجبات مناف للإخلاص المطلوب في العبادات، لأن بين الأخذ و الإخلاص تنافر و تضاد، حيث إن الإخلاص يطلب إيقاع الفعل بداعي أمر المولى القدير قربة لوجهه المقدس خاليا عن جميع الشوائب، و أخذ الاجرة يطلب ايقاع الفعل تجاه الاجرة و وفاء لعقد الاجارة فهما متضادان متنافران لا يجتمعان.
(٤) و هي حرمة أخذ الاجرة على الواجبات العبادية المطلوب فيها قصد الإخلاص كما عرفت آنفا.
(٥) الجار و المجرور متعلق بقوله: الاستدلال على هذا المطلب.-