كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢١٠ - الصورة الثالثة أن يعلم تفصيلا حرمة ما يأخذه
هو التخيير بين الصدقة و الدفع إلى الحاكم، فلكل منهما (١) الولاية.
و يشكل (٢) بظهور النص في تعيين الصدقة.
نعم يجوز الدفع إليه (٣) من حيث ولايته على مستحقي الصدقة و كونه (٤) أعرف بمواقعها.
و يمكن أن يقال: إن أخبار التصدق واردة في مقام اذن الإمام بالصدقة (٥)،
- الأخبار الآمرة بوجوب التصدق في المال الذي جاء من قبل الظالم بغير الوديعة: هو التخيير بين الصدقة، و بين دفعه إلى الحاكم الشرعي.
(١) أي لكل من الحاكم الشرعي، و لمن وصله المال من الظالم أو الغاصب الولاية على هذا المال ولاية مستقلة في عرض ولاية الفقيه في خصوص إعطاء هذا المال صدقة عن صاحبه، و إن كانت ولاية الفقيه أوسع شمولا من ولاية من وصله المال من الظالم، لأن ولاية هذا دائرتها ضيقة، و مختصة على هذا المال فحسب، بخلاف ولاية الفقيه.
(٢) أي التخيير بين الصدقة، و بين الدفع إلى الحاكم مشكل، مع ورود النص بتعين الصدقة عن صاحب المال كما في الأخبار المذكورة.
(٣) أي إلى الحاكم: من حيث إنه ولي مستحق الصدقة فيده يده و الايصال إليه ايصال إلى مستحق الصدقة.
(٤) بالجر عطفا على المضاف إليه في قوله: من حيث ولايته، أي و من حيث كون الحاكم الشرعي أعرف و أبصر بمواقع الصدقة من حيث توزيعها على مستحقيها، فهو دليل ثان لجواز دفع المال إلى الحاكم لأجل أن يتصدق به عن صاحبه، فاعطاؤه له لأجل هذا لا غير.
(٥) حاصل هذا أن هذه الأخبار واردة في الاذن بالصدقة من قبل الامام (عليه السلام)، لا أنها متعينة للصدقة.