كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٩ - الصورة الثانية علم الآخذ بوجود مال حرام للسلطان في جملة أمواله يصلح أن تكون الجائزة منه، لكنه لا يعلم تفصيلا
..........
- دليل آخر كخروج دليل الإمارة عن أدلة الاصول العقلية، مثل البراءة و الاحتياط و قاعدة التخيير، فان دليل الإمارة وارد على تلك الأدلة و خارج عنها خروجا موضوعيا، لأن البراءة العقلية موضوعها و تحققها فقدان البيان الذي يحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، فالدليل الدال على حجية الإمارة يعتبر الامارة بيانا تعبديا فاذا وجدت فلا يحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، لأنها بيان تعبدا، و بهذا التعبد يرتفع موضوع البراءة العقلية الذي هو عدم البيان.
و كذا الحال في قاعدة الاحتياط، فان موضوعها و تحققها عند عدم المؤمّن من العقاب، لكنك قد عرفت أن الإمارة بمقتضى دليل حجيتها مؤمنة فيرتفع موضوع قاعدة الاحتياط الذي هو عدم المؤمن.
و هكذا قاعدة التخيير، فان موضوعها الحيرة و الدوران بين المحذورين لكنك قد عرفت أن الإمارة بمقتضى دليل حجيتها مرجحة لأحد الطرفين فيرتفع موضوع التخيير الذي هي الحيرة و الدوران بين المحذورين.
هذا معنى الورود.
لا يقال: إن بالتفسير الذي فسرتم الورود لا يبقى فرق بينه، و بين التخصص لأن التخصص خروج الشيء بالدليل عن موضوع دليل آخر خروجا حقيقيا كخروج الجاهل عن موضوع دليل (اكرم العلماء)، فان الجاهل خارج حقيقة و واقعا عن دائرة العلماء، لعدم الانسجام بين معنى العلم و الجهل فهما متضادان متنافران فبينهما تنافر كلي.
فإنه يقال: نعم الأمر كما ذكرتم، لكن هناك فرق واضح بين الورود و التخصص، فان خروج التخصص عن موضوع دليل آخر خروج تكويني أي بلا عناية تعبد من الشارع.-