كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٣٣ - الصورة الثانية علم الآخذ بوجود مال حرام للسلطان في جملة أمواله يصلح أن تكون الجائزة منه، لكنه لا يعلم تفصيلا
من (١) أنه لا فرق بين يد الظالم و تصرفه، و بين خبره في كون كل منهما مفيدا للملكية الظاهرية غير (٢) مناف للحرمة الواقعية المقتضية للاحتياط فلا وجه لوجود الكراهة الناشئة عن حسن الاحتياط مع اليد، و ارتفاعها
- السلطان بإخبار الظالم دون تصرفاته؟
فرفع الكراهة كما يجري في إخبار الظالم.
كذلك يجري في تصرفاته من دون فرق بين الإخبار و التصرف.
(١) كلمة من بيان للإشكال المذكور الذي عبرنا عنه بالوهم و قد عرفته آنفا في الهامش ٧. ص ١٣٢.
و قد أجاب الشيخ عن الوهم المذكور بالقيد المذكور: و هو كون الظالم مأمونا عن الكذب في إخباراته و أقواله
و حاصل الجواب أن القيد المذكور هو الفارق بين إخبار الظالم و بين تصرفاته، حيث ترتفع الكراهة عن أخذ جوائزه بإخباره، لكونه مأمونا عن الكذب. و لا ترتفع الكراهة عن الجائزة التي في يده، و تحت تصرفه، لعدم كونه مأمونا عن الظلم.
فلو قال الظالم: هذه الجائزة من ملكي الخاص و من مالي الحلال الذي ملكته بالوجه الصحيح الشرعي صدّق و اخذت الجائزة، لعدم الكراهة هنا، لكونه مأمونا عن الكذب.
و لا يخفى أن الظالم إذا كان مأمونا في تصرفاته اخذت الجائزة منه أيضا لوحدة الملاك و المناط في كليهما.
(٢) منصوب على الحالية لكلمة الملكية الظاهرية أي حال كون الملكية الظاهرية لا تنافي الحرمة الواقعية المقتضية للاحتياط الذي هو طريق النجاة.