كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٣٢ - الصورة الثانية علم الآخذ بوجود مال حرام للسلطان في جملة أمواله يصلح أن تكون الجائزة منه، لكنه لا يعلم تفصيلا
ليس مجرد الاحتمال، و إلا (١) لعمت الكراهة اخذ المال من كل أحد بل الموجب له (٢) كون الظالم مظنة الظلم و الغصب، و غير متورع عن المحارم
نظير كراهة سئور من لا يتوقى النجاسة (٣)، و هذا المعنى (٤) يرتفع بإخباره، إلا إذا كان خبره كيده مظنة للكذب (٥)، لكونه ظالما غاصبا فيكون خبره حينئذ كيده، و تصرفه غير مفيد إلا للإباحة الظاهرية غير المنافية للكراهة فيختص الحكم يرفع الكراهة بما إذا كان مأمونا في خبره.
و قد صرح الأردبيلي بهذا القيد (٦) في إخبار وكيله.
و بذلك (٧) يندفع ما يقال:
(١) أي و لو كان الموجب للكراهة مجرد احتمال الحرمة لاختل النظام لمجيء هذا الاحتمال في مال كل أحد فيكره أخذه، و ليس الأمر كذلك.
(٢) أي لكراهة أخذ جوائز السلطان.
(٣) راجع (اللمعة الدمشقية) من طبعتنا الحديثة. الجزء ١.
ص ٤٧. التعليقة رقم ١.
(٤) و هو كون الظالم مظنة للظلم و الغصب، و غير متورع عن المحارم
(٥) لا يخفى أن كون يده ملوثة بالظلم و الغصب و أنه غير متورع عن المحارم لا يستلزم كون إخباراته و أقواله ملوثة بالكذب، إذ رب شخص يكون ظالما و ليس بكاذب، و رب شخص يكون كاذبا و ليس ظالما غاصبا فقد يجتمعان و قد يفترقان.
نعم يمكن تلويث الأقوال من ناحية اخرى.
(٦) و هو كون وكيل الظالم مأمونا عن الكذب في أقواله.
(٧) أي و بالقيد المذكور يندفع الاشكال الوارد.
هذا دفع وهم حاصله: أنه لا فرق بين اليد، و بين الإخبار في كون كل منهما مفيدا للملكية الظاهرية فلما ذا خصصتم رفع الكراهة عن جوائز-