كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧٧ - منها ما ورد في تفسير الزور
و مما يدل على حرمة الغناء من حيث كونه لهوا و باطلا و لغوا: رواية عبد الأعلى و فيها ابن فضال قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الغناء و قلت: إنهم يزعمون أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) رخص في أن يقال:
جئناكم جئناكم حيونا حيونا نحيكم.
فقال (١): كذبوا إن اللّه تعالى يقول: مٰا خَلَقْنَا السَّمٰاءَ وَ الْأَرْضَ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا لٰاعِبِينَ لَوْ أَرَدْنٰا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْنٰاهُ مِنْ لَدُنّٰا إِنْ كُنّٰا فٰاعِلِينَ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبٰاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذٰا هُوَ زٰاهِقٌ وَ لَكُمُ الْوَيْلُ مِمّٰا تَصِفُونَ (٢).
- فالكيفية اذا كانت لهوا و باطلا فباي مضمون حدثت تكون محرمة، سواء أ كانت في العزاء أم في الرثاء أم في الدعاء أم في القرآن أم في التوبة
و الظاهر أن هذا عدول من الشيخ عما أفاده آنفا: من أن الأخبار المذكورة تدل على أن الغناء من مقولة الكلام، و أن الحرمة لا تحصل فيه إلا اذا حصل الغناء في الكلام اللهوي الباطل.
و كلمة لهوا و باطلا منصوبة على المفعولية لقوله: يعد.
و جملة (فهو حرام) مرفوعة محلا خبر للمبتدإ المتقدم و هو فكل صوت أي فكل صوت يعد لهوا و باطلا فهو حرام مع قطع النظر عن الكلام الذي يتصوت و يتغنى به، سواء أ كان ما يتغنى به قرآنا أم دعاء أم رثاء أم مناجاة أم غير ذلك.
(١) أي الامام (عليه السلام) قال في جواب السائل عن ترخيص (الرسول الأعظم) (صلى اللّه عليه و آله) التغني بالجملات المذكورة.
(٢) الأنبياء: الآية ١٨.
و جملة: وَ لَكُمُ الْوَيْلُ مِمّٰا تَصِفُونَ محل استشهاد الامام (عليه السلام) في استنكاره على من افترى على (الرسول الأعظم) (صلى اللّه عليه و آله) في نسبته جواز التغني إليه.