كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧٨ - الرابع التخيلات الآخذة بالعيون
و شريرة و هم كفار الجن و شياطينهم.
[الرابع: التخيلات الآخذة بالعيون]
الرابع (١): التخيلات الآخذة بالعيون مثل راكب السفينة يتخيل
- من الجن و الحيوانات، بل و لو فرض أن تسخير الجن موجب لإيذائهم فلا دليل على حرمته.
إلا أن يقال: إن الإيذاء بنفسه قبيح عقلا فلا يجوز ارتكابه حتى في الجن و الحيوانات.
(١) اى (القسم الرابع) من الأقسام الثمانية للسحر: التخيلات و الأخذ بالعيون.
أعلم أن هذا النوع تارة يكون من وقوع الخلط في المحسوسات، أي محسوسات الانسان، لأن أخطاء البصر كثيرة كما في راكب السفينة حين ينظر إلى الشاطئ، فانه يرى السفينة واقفة و الشاطئ متحركا، و كما في القطرات النازلة ترى خطا مستقيما، و الذبالة [١] التي تدار بسرعة تري دائرة، و القبة فوق الماء ترى كالإجاصة، و الشخص الصغير يرى في العدسات الكبيرة عظيما، و كبخار الأرض الذي يريك قرص الشمس عند طلوعها عظيما، فاذا فارقته و ارتفعت صغرت.
و أما رؤية العظيم من البعيد صغيرا فظاهر.
فهذه الأشياء قد هدت العقول إلى أن القوة الباصرة قد تبصر الشيء على خلاف ما هو عليه في الجملة.
(و اخرى) يكون بسبب توقف القوة الباصرة توقفا تاما إذا ادركت المحسوس في زمان له مقدار.
و أما إذا أدركت المحسوس في زمان صغير قصير جدا، ثم أدركت بعده محسوسا آخر، و هكذا فإنه يختلط البعض بالبعض، و لا يتميز بعض-
[١] بضم الذال المعجمة: