كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٨٥ - و أما الثالث و هو اختصاص الحرمة ببعض أفراد الموضوع
..........
- و قد عرفت في ص ١٦١ أن العرف لا يفهم من الغناء إلا الطرب الذي هي الخفة.
أما الغناء المثير للحزن فلا يسميه العرف غناء و لا سيما بعد ان قلنا:
إن المرجع في تشخيص الغناء هو العرف لا الفقهاء، لبعدهم عن ذلك غاية البعد، و أنى لهم تشخيص ذلك و لم يحضروا مجالس الغناء و لم يستمعوه فلا يمكنهم تشخيصه فما افاده (المحقق الاردبيلي) من تسمية المراثي غناء كما تراه.
هذه خلاصة ما استدل به المحقق المذكور على استثناء المراثي من الغناء حكما و هي أربعة:
(الاول): مطلوبية البكاء و التفجع.
و من الواضح أن الغناء معين على ذلك فيجوز التغني في المراثي لكونه يوجب البكاء و التفجع.
(الثاني): كون التغني بالمراثي متعارفا من زمن المشايخ العظام الى زماننا من غير نكير من احدهم.
(الثالث): جواز النياحة، و جواز اخذ الاجرة عليها مع كونها لا تحصل الا بالغناء ظاهرا.
(الرابع): أن حكمة تشريع حرمة الغناء كونه موجبا للطرب الذي يحصل منه الخفة و السرور و الوجد البالغ و هذه لا تحصل في المراثي.
ثم لا يخفى عليك أن التأييد المذكور يشمل خصوص المراثي لا غير و لا يشمل قراءة القرآن و الأدعية و الأذكار.
أما التوجيه المذكور فيشمل المراثي و غيرها: من القرآن و الأدعية و الأذكار كما هو غير خفي على المتأمل البصير.