كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٨٤ - و أما الثالث و هو اختصاص الحرمة ببعض أفراد الموضوع
..........
- أما الأحاديث فانها بالإضافة الى سقم سندها: لم تكن صريحة في الحرمة مطلقا فلا يصح الاستدلال بها.
ثم أيد استثناء المراثي عن الغناء حكما بمطلوبية البكاء و مرغوبيتها و فيها الثواب العظيم، و لا شك أن الغناء معين على البكاء و التفجع، و قد كان الرثاء متعارفا مألوفا من زمن المشايخ العظام (الشيخ الصدوق و الشيخ الكليني و الشيخ المفيد و شيخ الطائفة) الى زماننا هذا في بلاد المسلمين فلم يحصل منهم منع على ذلك، فلو كان الغناء في المراثي حراما لحصل المنع من المشايخ العظام و لا سيما كانت كلمتهم مسموعة في عصرهم فعدم صدور المنع دليل على الجواز.
ثم أيد أيضا استثناء المراثي عن الغناء بجواز النياحة، و جواز اخذ الاجرة عليها، و من المعلوم ظاهرا أن النياحة لا توجد في الخارج إلا بطريق الغناء
راجع حول أخبار جواز النياحة، و جواز اخذ الاجرة عليها (وسائل الشيعة). الجزء ١٢. ص ٨٨- ٩٢. الباب ١٧ من أبواب ما يكتسب به. الحديث ١- ٧. و باقي الأحاديث.
أليك نص الحديث ٧. ص ٩٠ عن ابي بصير قال: قال (ابو عبد اللّه) (عليه السلام): لا بأس بأجر النائحة التي تنوح على الميت.
و عن يونس عن (ابي عبد اللّه) (عليه السلام) قال: قال لي ابي:
يا جعفر اوقف لي من مالي كذا و كذا لنوادب تندبني عشر سنين بمنى ايام منى. الحديث ١. ص ٨٨.
ثم استدل على استثناء المراثي عن الغناء حكما بدليل آخر: و هو أن الغناء إنما حرم لأجل الطرب الذي يوجد به و هي الخفة الحاصلة من السرور
و من الواضح أن المراثي لا طرب فيها حتى تحصل منها تلك الحالة.-