كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٣٤ - أما الأول أي ما كان الموضوع معلوما، و الحكم غير معلوم
..........
وَ الْفُؤٰادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كٰانَ عَنْهُ مَسْئُولًا [١].
فمقالته كمقالتنا، و مذهبه كمذهبنا في حرمة الغناء من غير فرق بيننا و بينه
لكن استشهاده بتعليل الامام (عليه السلام) الوارد في الحديث بقوله:
ليست بالتي يدخل عليها الرجال: على حلية الأغاني في الأعراس، و زفّ العروس الى بيت بعلها: يتنافى و ظاهر كلامه الذي طبقناه على ما ذهبنا إليه، حيث ان الاستشهاد المذكور ظاهر في التفصيل في الحرمة بين افراد الغناء و مصاديقه بمعنى أن بعض أفراده يكون محرما كما اذا اقترن باحد المحرمات المذكورة: من الاختلاط، و التكلم بالأباطيل، و اللعب بالملاهي
و بعض أفراده ليس بحرام كما اذا اقترن بتذكير الجنة و النار، و التشويق الى دار القرار، و وصف نعم اللّه الملك الجبار، و غيرها مما ذكرنا.
و ليس الاستشهاد المذكور ظاهرا في التفصيل في مفهوم الغناء الذي هو القدر الجامع بين أفراده و مصاديقه، بمعنى أنه نوعان: لهوي محرم و غير لهوي غير محرم.
و الدليل على أن الاستشهاد المذكور راجع الى التفصيل في أفراد الغناء و مصاديقه، و ليس راجعا الى التفصيل في الغناء نفسه: أن صوت المغنية في الاعراس، و عند زفّ العروس الى بيت بعلها مما لا شك في كونه على سبيل اللهو و اللعب، مع انه جائز و حلال لا اشكال فيه، فاستثناؤه إنما هو لاجل النص الوارد، و ليس الاستثناء من قبيل تنويع الدليل بمعنى هذا حرام، و ذاك حرام ليصح التفصيل المذكور، فلو كان التفصيل من (المحدث الكاشاني) راجعا الى الغناء نفسه لما جاز التغني في الأعراس لأنه غناء لهوي.
[١] الاسراء: الآية ٣٨.