كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨٣ - منها ما ورد في تفسير الزور
فقال (عليه السلام): حسبك فقد حكمت (١).
و رواية (٢) محمد بن أبي عباد و كان مستهترا بالسماع، و بشرب النبيذ.
قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن السماع.
قال: لأهل الحجاز فيه رأي، و هو في حيز الباطل و اللهو أ ما سمعت اللّه عز و جل يقول: و اذا مروا باللغو مروا كراما.
(١) هذه الجملة: (فقد حكمت) من الامام (عليه السلام) يخاطب بها السائل، أي و قد حكمت أنت بقولك: مع الباطل: بحرمة الغناء طال ما كان في عداد الباطل.
و المراد من حكمت: قضيت، أي قضيت أنت بقولك هذا فلا تحتاج إلى الجواب عن الحكم التكليفي للغناء من حيث الحرمة، أو الحلية.
و الحديث مروي في (وسائل الشيعة): الجزء ١٢. ص ٢٢٧ باب ٩٩ من أبواب ما يكتسب به كتاب التجارة الحديث ١٣.
(٢) عطف على قوله: و مما يدل على حرمة الغناء، أي و مما يدل أيضا على حرمة الغناء: رواية محمد بن أبي عباد.
وجه الدلالة: أنه (عليه السلام) بعد سؤال الراوي عن حكم الغناء:
أجاب و هو في حيز الباطل و اللهو، و هذا القدر يكفي في حرمة الغناء.
ثم استدل الامام (عليه السلام) على حرمة الغناء بالآية الكريمة في قوله عز من قائل: وَ إِذٰا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرٰاماً [١].
وجه الاستدلال: أن اللّه عز و جل اثنى على الذين يمرون باللغو فيعرضون عنه، و وصفهم بالكرام، و الثناء و الوصف دليلان على أن اللغو مبغوض عنده، و باطل لديه.
هذا بناء على أن الغناء من اللغو.-
[١] الأنبياء: الآية ٢٧.