كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨١ - منها ما ورد في تفسير الزور
رخصة النبي (صلى اللّه عليه و آله) فيه، فليس الإنكار الشديد، و جعل ما زعموا الرخصة فيه من اللهو بالباطل إلا من جهة التغني به.
و رواية (١) يونس قال: سألت الخراساني (صلوات اللّه عليه) عن الغناء و قلت: إن العباسي زعم أنك ترخص في الغناء.
(١) عطف على قوله: و مما يدل على حرمة الغناء، أي و مما يدل على حرمة الغناء أيضا: رواية يونس.
خلاصة الدلالة: أن الرواية تدل على مبغوضية الغناء من ناحيتين:
(الأولى): الانكار الشديد من الامام (عليه السلام) حين أخبره يونس عن مقالة العباسي بترخيصه (عليه السلام) الغناء. فقال (عليه السلام):
كذب الزنديق، و عبر عن الزاعم بالزنديق و التعبير هذا يدل على غاية مبغوضية الغناء، و أن أقل مراتبها الحرمة فلذا رماه الامام (عليه السلام) بالزندقة، اذ لو كان ما نسبه إليه شيئا مباحا و إن كان كاذبا لا يصح رميه بالزندقة.
اللهم الا أن يقال: إن العباسي كان زنديقا قبل نسبة الامام له و أنه كان متلبسا بالزندقة فالامام (عليه السلام) وصفه بما كان فيه، لا أن العباسي صار زنديقا بسبب نسبة الكذب الى الامام (عليه السلام).
(الناحية الثانية): أن الغناء عد من الباطل في تقرير الامام (عليه السلام) لجواب الراوي للامام حينما سأله (عليه السلام): فأين يكون الغناء فقال الراوي: مع الباطل.
فقال (عليه السلام): حسبك فقد حكمت.
و لا شك أن المكروهات مهما بلغ الأمر فيها، و مهما اشتدت الكراهة لا توصف بالباطل، و لا يصح التعبير عنها به، فالموصوف بالباطل هو الغناء المحرم. فهنا يشكل قياس منطقي هكذا: