تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٦ - المقدّمة الموصلة
بالإيصال، فليس ذات الواجب مقدّمة موصلة؛ حتّى يتّصف بالوجوبات الغيريّة المتعدّدة بعدد المقدّمات. فاتّضح من جميع ما ذكرنا: أنّ القول بالمقدّمة الموصلة ليس مستحيلًا.
الرابع من الوجوه ما استشكل في «الكفاية» على القول بوجوب المقدّمة الموصلة: بأنّه مستلزم لإنكار وجوب مقدّمات كثيرة، بل أكثرها، و انحصار الوجوب بمقدّمات هي علّة تامّة لترتّب ذيها عليها، كالأفعال التوليديّة، و أمّا غيرها فهي و إن كانت مستندة إلى علّة تامّة؛ لاستحالة وجود الممكن بدون العلّة، لكن بعض أجزاء علّتها من مقدّمات الفعل الاختياري كالإرادة، ليس اختياريّاً و مقدوراً للمكلّف، فلا يمكن أن يتعلّق به الوجوب [١].
و فيه: أنّه ليس المراد بالمقدّمة الموصلة العلّة التامّة ليرد عليه هذا الإشكال، بل المراد منها هي التي يقع بعدها و يترتّب عليها الواجب، سواء كان بلا واسطة أم مع واسطة أو وسائط، لا مطلق المقدّمة و إن لم يقع و يوجد الواجب بعدها، كما لا يخفى على من أعطى حقّ النظر في كلام صاحب «الفصول» (قدس سره) فإنّه مثّل بما إذا قال المولى لعبده: «اشترِ اللحم» [٢]، فالذهاب إلى السوق و نحوه من المقدّمات إذا ترتّب عليها الواجب و وجد بعدها فهي متّصفة بالوجوب، مع أنّها ليست علّة تامّة للاحتياج إلى الإرادة أيضاً.
مضافاً إلى أنّا لا نُسلِّم أنّ الإرادة غير اختياريّة، كما تقدّم بيانه، و لو سلّمنا أنّها غير اختياريّة يرد على صاحب «الكفاية» أنّه لو قلنا بوجوب مطلق المقدّمة فالإرادة- أيضاً- من المقدّمات، فيلزم اتّصافها بالوجوب، مع أنّها غير اختيارية على مذهبه، فما يدفع به هذا الإشكال هو الجواب عن الإشكال الذي ذكره.
[١]- انظر كفاية الاصول: ١٤٥- ١٤٦.
[٢]- الفصول الغرويّة: ٨٨ سطر ٦.