تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٨ - القسم الرابع ما لو كانت الشبهة في مصداق الخاصّ مع تبيُّن مفهومه
مشكوك فيه، فلا تجري أصالة الجدّ فيه أيضاً.
و بالجملة: مع العلم الاجمالي بأنّ الفرد المشكوك فسقه إمّا داخل تحت مفهوم العامّ أو الخاص، و ليس واحدٌ منهما حجّة فيه، فليس ما نحن فيه من قبيل مزاحمة الحجّة مع اللاحجّة؛ لعدم حجّيّة العامّ فيه كالخاصّ، فما ذكره المستدلّ- من أنّ العامّ بعمومه يشمل الفرد المشكوك في مصداقيّته، و أنّه حجّة فيه دون الخاصّ- فهو غير صحيح؛ لما ذكرناه من أنّه لا يكفي مجرّد العموم و الظهور في ذلك ما لم تجرِ فيه أصالة الجدّ و بناء العقلاء عليه، و هو ممنوع.
فانقدح بذلك: الفرق بين الشبهة المصداقيّة للمخصِّص و بين الشبهة المفهوميّة له في المخصِّص المتّصل، فإنّه ليس في الثاني إلا ظهور واحد و موضوع واحد للحكم، و إجمال مفهوم المخصِّص المتّصل يسري إلى العامّ فيه، فيصير- أيضاً- مجملًا، فلا يصحّ التمسُّك بعمومه أيضاً.
و أمّا في المخصِّص المنفصل فإنّه ينعقد للعامّ ظهور في العموم ابتداءً، و لا تجري أصالتا الحقيقة و الظهور في الخاصّ؛ لأنّ المفروض أنّ مفهومه مجمل، و لا ينعقد له ظهور أصلًا، بخلاف العامّ؛ حيث إنّه ينعقد له ظهور في الابتداء، و تجري فيه أصالتا الحقيقة و الظهور، و تجري فيه أصالة الجدّ بالنسبة إلى غير المتيقّن دخوله تحت الخاصّ، فهو حجّة في الفرد المشكوك من جهة الشبهة المفهوميّة للمخصِّص، بخلاف ما نحن فيه؛ أي الشبهة المصداقيّة، كما عرفت.
و قال المحقّق العراقي (قدس سره) في وجه عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة ما حاصله: إنّ الظهور الذي يمكن الاحتجاج به هو الظهور التصديقي، لا التصوّري، و هو إنّما يتحقّق فيما إذا كان المتكلِّم في مقام الإفادة و الاستفادة، و بصدد إبراز مرامه و إظهار مراده، و هو- أيضاً- إنّما يتحقّق إذا التفت إلى مرامه، و ليس هو ملتفتاً إلى الموضوعات الخارجيّة و خصوصيّاتها الشخصيّة؛ ليكون بصدد