تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٢ - الأمر السابع اعتبار وجود المناطين في المجتمع
و فيه: أنّ المناط في مسألة التعارض هو تنافي الدليلين عرفاً؛ بأن يكون الدليل متعرِّضاً للأفراد، مثل: «أكرم كلّ عالم» و «لا تكرم كلّ فاسق»، فإن لم يتنافيا عرفاً كما في الأعمّ و الأخصّ المطلقين؛ حيث إنّ بينهما الجمع العرفيّ، فلا يعامل معهما مُعاملة المتعارضين، بخلاف ما نحن فيه، مثل «صلّ» و «لا تغصب»، فإنّ الأمر فيهما متعلّق بعنوان «الصلاة» بدون أن يتعرّض للأفراد، و النهي متعلّق بعنوان «الغصب»، كذلك، فلا تعارض بينهما عرفاً، فهو من مسألة الاجتماع، فلا مساس لإحدى المسألتين بالأُخرى؛ ليحتاج إلى بيان الفرق بينهما.
و بالجملة: البحث في مسألة التعارض عرفيّ، و منشؤه ورود الأخبار العلاجيّة، و هي منزّلة على العرف، فإن كان بينهما تعارض عرفاً يعامل معهما مُعاملة المتعارضين، و إلّا فيجمع بينهما، فالموضوع في باب التعارض عرفيّ، بخلاف مسألة الاجتماع، فإنّ البحث فيها عقليّ.
ثمّ إنّ ما ذكره في «الكفاية» من أنّه لو دلّ دليل على ثبوت المناطين من إجماع و غيره فهو، و إلّا فلو لم يكن إلّا إطلاق دليلي الحكمين، ففيه تفصيل، و هو:
أنّ الإطلاق لو كان في مقام بيان الحكم الاقتضائيّ، فهو دليل على ثبوت المقتضى و المناط في مورد الاجتماع، فيكون من هذا الباب [١].
ففيه: أنّه إن أراد أنّ البحث في مسألة الاجتماع يعمّ ما إذا كان الحكمان اقتضائيّين- أيضاً- يرد عليه- مع الإغماض عن الإشكال في ثبوت مرتبة الاقتضاء للأحكام و تسليم ذلك-: أنّه لا وجه لتوهّم جريان النزاع فيه؛ لعدم الإشكال في جواز اجتماع الحكمين الاقتضائيّين، بل البحث انّما هو فيما لو تعرّض الدليلان لبيان الحكم الفعليّ، و لذا قيّدنا الحكمين في عنوان البحث بالفعليّين.
[١]- كفاية الاصول: ١٩٠.