تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥ - و كلّ هذه الوجوه مدخولة
المادة [١]؛ لوجوه:
الأوّل: أنّ مفاد الهيئة من المعاني الحرفيّة، و هي غير قابلة للتقييد؛ لعدم استقلالها في اللحاظ [٢].
الثاني: أنّ الموضوع له في الهيئات خاصّ و جزئي و لا يمكن تقييد الجزئي [٣].
الثالث: أنّ التقييد مستلزم للنسخ لو كان للهيئة، فإنّه لو أمر بشيء خاصّ جزئيّ، ثمّ قيّده بقيد، فهو مستلزم للإعراض عمّا أطلق [٤] أوّلًا، و مرجعه إلى الوجه الثاني.
و كلّ هذه الوجوه مدخولة:
أمّا الوجه الأوّل: فلأنّ تقييد المعنى الحرفي ممكن جدّاً، بل لا يحتاج إلى ما ذكرناه سابقاً من أنّ تقييدها إنّما هو بلحاظ معناها ثانياً بالمعنى الاسمي.
توضيح ذلك: أنّ الألفاظ حاكية عن المعاني النفس الأمريّة في الإخبار، سواء كانت أسماءً أو حروفاً، فإنّ قولنا: «ضرب زيد عمراً يوم الجمعة أمام الأمير» يحكي ذلك عن المعنى الواقع في نفس الأمر مع جميع القيود و النسب، فالتقييد بهذه القيود إنّما هو في نفس الأمر، و ليس من قِبَل المتكلّم اللافظ، فإنّه يتصوّر هذه المعاني كذلك، ثمّ يخبر عنها بهذه الألفاظ الدالّة عليها مع قيودها، و لو احتاج كلّ قيد إلى لحاظ المقيّد يلزم لحاظ معنىً واحد مرّات في القيود المتعدّدة، و الوجدان شاهد على خلاف ذلك.
هذا في الإخباريّات.
و أمّا الإنشائيّات فهي- أيضاً- كذلك أو قريب منها؛ لأنّ المُنشِئ يتصوّر المعنى
[١]- مطارح الأنظار: ٤٥، ٤٦، فوائد الاصول ١: ١٨١.
[٢]- فوائد الاصول ١: ١٨١.
[٣]- مطارح الأنظار: ٤٦.
[٤]- انظر فوائد الاصول: ١٨١.