تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧ - و كلّ هذه الوجوه مدخولة
و ليس أمرها بأيدينا [١]؛ انتهى مُحصل كلامه.
و فيه ما لا يخفى في كلا الشقّين من الشرطية:
أمّا الأوّل: فإنّه لا ريب في أنَّه قد يتعلّق الغرض بإيجاد شيء مُطلقاً، كما لو فرض أنَّ زيداً في غير هذه البلدة، و قال: أكرمه، أو أمر بالصلاة في المسجد مُطلقاً، و قد يتعلّق بإكرامه لا مُطلقاً، بل لو قدم البلد، و قد يكون قدومه مبغوضاً له، لكن تعلّق غرضه بإكرامه على فرض القدوم، أو الصلاة في المسجد لو كان لا مُطلقاً، ففي الصورة الاولى الإكرام مراد مُطلقاً يجب تحصيله و لو بتحصيل مقدّمات قدومه، و كذا في مثال الصلاة، فمع عدم وجود المسجد يجب بناؤه، ليصلي فيه و يحصّل غرضه، فالإرادة فيهما مطلقة لا تقييد فيها، بخلاف الصورة الثانية، فإنَّ الإرادة فيها مُقيّدة لا مطلقة، و يتصوّر هذان القسمان فيما ذكره أوّلًا فإنّ الإرادة قد تتعلّق بالحجّ مع الاستطاعة، فالإرادة فيه مطلقة يجب تحصيل الاستطاعة على فرض عدمها، و قد تتعلّق بالحجّ على تقدير وجود الاستطاعة، فالإرادة فيه مقيّدة، فالمناط في التقييد و الإطلاق هو تقييد الإرادة و إطلاقها، فيمكن دخالة القيد في اتّصاف الموضوع بالمصلحة، مع أنّ الواجب مطلق لا مشروط، فما ذكره- من أنّه متى كان القيد دخيلًا في اتّصاف الموضوع بالمصلحة، فالوجوب فيه مشروط- غير سديد، بل لا بدّ من ملاحظة الإرادة في الإطلاق و الاشتراط.
و أمّا الثاني من شقّي الشرطية فيرد عليها:
أوّلًا: أنّ لازم ما ذكره تحقّق المصلحة في ذات الصلاة بدون الستر و الساتر مثلًا؛ لأنّ المفروض أنّها دخيلة في فعليّة المصلحة و استيفائها، لا في أصل تحقّقها و هو كما ترى.
و ثانياً: لو سلّمنا ذلك، لكن يرد عليه: أنّه إذا كانت الإرادة مطلقة متعلّقة
[١]- بدائع الأفكار (تقريرات العراقي) ١: ٣٣٥.