تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٦ - و اورد عليه بوجهين
و على أيّ تقدير فهذا الذي ذكراه في الجواب عن الإشكال صحيحٌ لا غبار عليه.
الوجه الثاني: إنّ هذا الدليل أخصّ من المدّعى؛ لأنّ المُدّعى هو عدم جواز التمسُّك بالعامّ إلّا بعد الفحص عن المخصِّص في كلّ عامّ، و العلم الإجمالي بالمخصِّصات و المقيّدات فيما بأيدينا من كتب الأخبار و إن اقتضى ذلك قبل الفحص، إلّا أنّه بعد انحلال العلم الإجمالي- بالفحص و العثور على المقدار المتيقَّن منها- يصير المراد:
صيرورة وجود المخصّص ضمن الأكثر شبهةً بدويّة، و الأكثر هو الباقي من الأخبار التي بأيدينا بعد الظفر بالقدر المتيقّن من المخصّصات من بينها شبهة بَدْويّة، كما في كلّ علمٍ إجماليٍّ تردّدت أطرافه بين الأقلّ و الأكثر، فإنّه بالعثور و الاطّلاع على المقدار المتيقّن الذي هو الأقلّ، ينحلّ العلم الإجمالي، و يصير الأكثر شبهة بدويّة فلا مانع من إجراء الاصول اللّفظية فيه، و لا يقتضي هذا الدليل وجوب الفحص عن المخصِّص في جميع العمومات حتّى بعد انحلال العلم الإجمالي، كما هو المدّعى [١].
و أجاب عنه المحقّق العراقي (قدس سره): بأنّه و إن ظُفِر بالمقدار المعلوم كمّاً، و الشكّ في الزائد يصير بدويّاً، و لكن هذا المقدار إذا تردّد بين محتملات متباينات، منتشرات في أبواب الفقه من أوّله إلى آخره، يصير جميع المحتملات المشكوكة في جميع أبواب الفقه طرفاً لهذا العلم، فيمنع من التمسُّك بالعموم قبل الفحص عن جميعها، و لا يفيد الظفر بالمعارض في هذه الصورة بمقدار المعلوم، فالاحتمال القائم في جميع أبواب الفقه الموجب لكونه طرفاً للعلم، منجِّز للواقع بحسب استعداده، فإنّه مثل العلم الحاصل بعد العلم الإجمالي لا يوجب الانحلال، انتهى [٢].
أقول: لو فرض أنّ محتملات المعلوم بالإجمال من المخصِّصات متشتّة في جميع أبواب الفقه إجمالًا، و تردّدت بين الأقلّ و الأكثر، فلو تفحّص المجتهد في جميع أبواب
[١]- قرّره أيضاً في فوائد الاصول ٤: ٢٧٨.
[٢]- مقالات الاصول ١: ١٥٥ سطر ٣.