تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٠ - و أمّا الإشكال الثاني فيرد عليه
«الرجل العالم»، فكأنّ دائرة المدخول مُضيّقة من الأوّل.
و أمّا في المنفصل فكذلك؛ حيث إنّه اريد من «الرجل» في «أكرم كلّ رجل» و «لا تكرم الفاسق» الرجل العادل، لا مطلق الرجل، كالمتّصل [١]. انتهى.
أقول: أمّا الإشكال الأوّل فيرد عليه:
أوّلًا: بأنّ الداعي إلى شيء أو فعل من مبادئ ذلك الشيء و الفعل، ليس مصدراً يصدر عنه الفعل؛ كي يقال: إنّ الواحد لا يصدر إلّا من الواحد، لا من الاثنين، مع ما عرفت أنّ مورد القاعدة غير هذه الموارد.
و ثانياً: أنّا نرى بالضرورة و العيان أنّه قد يكون للفعل داعيان أو أكثر، كالذهاب إلى مجلس العالم لزيارته و استفادة العلم منه.
و أمّا الإشكال الثاني فيرد عليه:
أنّه ليس المراد أنّ في استعمال لفظ «كلّ» إرادتين: استعماليّة بالنسبة إلى إكرام جميع العلماء، و الجدّية بالنسبة إلى بعضهم؛ ليرد عليه ما ذكر، بل المراد أنّ في تعليق وجوب الإكرام على كلّ عالم إرادتين: استعماليّة بالنسبة إلى جعل القانون، و الجدّية بالنسبة الى اكرام العدول منهم و حينئذٍ فلا يرد عليه ما ذكر.
و أمّا ما جعله التحقيق في الجواب ففيه: أنّه إن أراد أنّ الرجل في «أكرم كلّ رجل»- المخصَّص بالمنفصل- مستعمل في الرجل العالم، فهو استعمال للّفظ في غير ما وضع له غلطاً، و إن أراد أنّه مستعمل في معناه، و هو مطلق الرجل بالإرادة الجدّية، فلا بدّ أن يكون التخصيص بالمنفصل بعد ذلك بداءً و هو كما ترى.
و قال المحقّق العراقي (قدس سره) في المقالات في الجواب عن الإشكال ما حاصله:
حيث إنّ اللفظ يجذب المعنى إلى نفسه؛ و لذا يسري قبح المعنى إلى اللفظ، كان للعامّ ظهورات متعدّدة حسب تعدُّد أفراده، فإذا خصّص العامّ سقط بعضها، و يبقى الباقي
[١]- أجود التقريرات ١: ٤٤٦ و ٤٥٢.