تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٧ - بقي في المقام دفع إشكال
القول بالجواز في المسألة؟!
و هذا هو أجود التقريرات للقائلين بالامتناع.
و أمّا الدفع: فهو موقوف على ملاحظة كيفيّة صدور الأمر و النهي من المبدأ الأعلى سبحانه و تعالى؛ ليتّضح بذلك أنّه ليس للقائلين بالامتناع ما يتمسّكون به لمذهبهم.
فنقول: لا ريب في أنّ الامور التي هي دخيلة في تحقّق البعث و الزجر عبارة عن تصوّر الآمر و الناهي نفس الطبيعة، ثم التصديق بالفائدة، و كذلك سائر مبادئ الإرادة، و إرادة البعث إليها، أو الزجر عنها، و لا ريب- أيضاً- في أنّه لو لم يلاحظ أنّ الطبيعة في وجودها الخارجي مشتملة على المصلحة في الأمر و المفسدة في النهي، لا تنقدح الإرادة و الاشتياق إليها، مثل أنّ الصلاة الخارجيّة معراج المؤمن [١]، أو قُربان كلّ تقيّ [٢]، و هكذا في النهي، إلّا أنّ جميع هذه التصوّرات إنّما هي قبل وجود الطبيعة في الخارج، و من الواضح أنّ الصلاة في وعاء الذهن غيرها في وعاء الخارج، و كذلك الغصب، و كذلك عنواناهما في عالم الذهن عنوانان متغايران، و ليسا موجودين بوجود واحد، بل يتصوّر المصلحة في الصلاة و المفسدة في الغصب، مع قطع النظر عن الوجود رأساً.
و بالجملة: عالم التصوُّر و اللحاظ هو وعاء امتياز الأشياء بعضها عن بعض، و الغصب في عالم التصوّر ممتاز تمام الامتياز عن الصلاة، و بعد ذلك يلاحظ أنّ الصلاة لو وجدت في الخارج اشتملت على مصلحة، و الغصب- أيضاً- لو وجد فيه اشتمل على مفسدة، فيشتاق إلى البعث إلى الاولى بهذا العنوان و الزجر عن الثاني بعنوانه، فيريدهما، فالاشتياق و البعث يتعلّقان بهذين العنوانين، و لا يمكن حكاية هذين
[١]- اعتقادات المجلسي: ٣٩.
[٢]- الفقيه ١: ١٣٦/ ١٦ باب فضل الصلاة.