تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٩ - المقام الثاني التخصيص بالمفهوم المخالف
في المفهوم الموافق.
المقام الثاني: التخصيص بالمفهوم المخالف
و أمّا الكلام في المفهوم المخالف، و أنّه هل يصحّ تخصيص العامّ به أو لا؟
و ليس محطّ البحث في ذلك أنّه هل القيد في قوله (عليه السلام):
(إذا بلغ الماء قدر كُرٍّ لا يُنجِّسه شيء)
[١]- يعني البلوغ قدر الكرّ- له دَخْل في ثبوت الحكم؛ ليكون تعارضه مع قوله (عليه السلام):
(خلق اللَّه الماء طَهوراً لا يُنجِّسه شيء)
[٢] بالإطلاق و التقييد، فيقيّد المطلق به أو لا؟ فإنّه لا ريب في تقييد المطلق به.
بل محلّ البحث إنّما هو في تخصيص العموم به و عدمه بعد ثبوت المفهوم، كما لو قال: «أكرم العلماء»، ثمّ قال: «إن جاءك زيد فلا تهن فسّاق العلماء»، و فُرض أنّ مفهومه المخالف: أنّه لو لم يجيء زيد جاز إهانة فسّاق العلماء، فهل يجوز تخصيص «أكرم العلماء» بهذا المفهوم؛ سواء كانت استفادة العموم بطريق مسلك القدماء، أم مسلك المتأخّرين؟
فنقول: دلالة العامّ على العموم إمّا بالوضع و الظهور اللّفظي، و إمّا بالإطلاق و مقدّمات الحكمة، و كذلك دلالة الشرطيّة- مثلًا- على المفهوم: إمّا من جهة الوضع و الظهور اللفظي، أو من جهة الإطلاق و مقدّمات الحكمة. و على أيّ تقدير: إمّا أن يكون العامّ و ما له المفهوم متّصلين و في كلام واحد، أو منفصلين و في كلامين:
فإن قلنا: إنّ دلالة كلّ واحد منهما بالوضع و ظهور اللفظ، فلا ينعقد للعامّ ظهور
[١]- المختلف ١: ١٨٦، الكافي ٣: ٢ باب الماء الذي لا ينجسه شيء ح ١ و ٢، الوسائل ١: ١١٧ و ١١٨ باب ٩ من أبواب الماء المطلق ح ١ و ٢ و ٦ في المصادر باستثناء المختلف (إذا كان الماء ...).
[٢]- المعتبر: ٩ سطر ٧، الوسائل ١: ١٠١ باب ١ من أبواب الماء المطلق ح ٩.