تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٨ - المبحث الثاني عدم إمكان صيرورة الموسّع مضيّقاً
المبحث الثاني عدم إمكان صيرورة الموسّع مضيّقاً
بقي الكلام: في أنّه هل يصير الموسّع مضيّقاً لو أخّره إلى أن بقي من الوقت بمقدار فعله أو لا؟
فنقول: إذا تعلّق الأمر بطبيعة في وقت موسّع، و لها أفراد، فالمكلّف مخيّر في الإتيان بأيّ فرد منها، و هذا التخيير عقليّ؛ لأنّ المفروض أنّ خصوصيّة كلّ واحد من الأفراد غير دخيلة في المطلوب منها، و إلّا لم يتعلّق الأمر بنفس الطبيعة، و مع دخل كلّ واحدة من الخصوصيّات فيه مع تعلّق الأمر بها يصير الواجب مضيّقاً، فالشارع من حيث إنّه شارع لا يجوز له أن يخيِّر العبد بين أفراد الطبيعة التي أمر بها، نعم يصحّ له ذلك بما هو أحد أفراد العقلاء. نعم لو فرض أنّ خصوصيّة كلّ فرد دخيلة في الغرض فلا بدّ أن يتعلّق بكلّ واحدٍ من الأفراد أمرٌ؛ لتعدُّد المحصِّل له، و حينئذٍ فلو خيَّره الشارع بينها كان التخيير شرعيّاً، و ما نحن فيه ليس كذلك.
إذا عرفت ذلك نقول: لو أخّر المكلّف الواجب الموسّع حتّى بقي من الوقت مقدار فعله فقط عمداً أو نسياناً، فلا ريب في أنّه لا يعقل أن يصير مضيّقاً:
أمّا أوّلًا: فلأنّ الأمر في الموسّع- كما عرفت- متعلّق بالطبيعة في ذلك وقت المحدود بحدّين، كالصلاة من دلوك الشمس إلى غروبها، و هذا الفرد الواقع في آخر الوقت من مصاديق تلك الطبيعة؛ بداهة أنّه يصدق عليه أنّه صلاة واقعة بين الحدّين، كسائر أفرادها في ذلك الوقت.
و ثانياً: عرفت أنّ الأمر في الواجب المُوسَّع متعلّق بالطبيعة، و لا دخل لخصوصيّات أفرادها في الغرض و المصلحة، بخلاف الواجب المضيّق، فإنّ خصوصيّة