تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨ - و هل يترتّبان على امتثال الواجبات الغيريّة و مخالفتها لا على وجه الاستحقاق أو لا؟
و بما ذكرنا أجاب المحقّق العراقي عنه تقريباً؛ حيث قال ما محصّله: أنّا نختار الشقّ الأوّل، و هو أنّ عباديّة الطهارات الثلاث إنّما هي بالأمر الغيري، و أنّ الأمر الغيري المتوجّه إلى المركّب أو المقيّد ينبسط على أجزاء متعلّقه الخارجيّة و العقليّة، و حينئذٍ فذوات الأفعال في الطهارات الثلاث مأمور بها بالأمر الضمني من ذلك الأمر الغيري، فإذا اتي بها بداعي ذلك الأمر الضمني يتحقّق ما هو المقدّمة؛ أعني الأفعال الخارجيّة المتقرّب بها، و بذلك يسقط الأمر الضمني المتوجّه إلى المقيّد بعد فرض أنّه توصُّلي؛ لحصول متعلّقه قهراً بامتثال الأمر الضمني المتعلّق بذات الفعل [١].
الثالث من الوجوه- و هو العمدة-: أنّه لا ريب في أنّ الطهارات الثلاث- مع قطع النظر عن الإشكال في التيمّم- عبادة موقوفة على فعلها بعنوان العبادة و بقصد أمرها النفسي، مع عدم الإشكال في صحّة الصلاة معها مع الغفلة عن أنّها مطلوبات نفسية، و أنّه لو أتى بها بقصد الأمر الغيري لاجتزي بها و صحّت، كما أفتى به الفقهاء [٢]، و هو المرتكز- أيضاً- في أذهان المتشرّعة.
و الحاصل: أنّ محقّق عباديّة العبادة ليس هو قصد الأمر الغيري، و لا يكفي في العبادة قصد التوصّل بها إلى شيء آخر بدون قصد عنوان العبادة، مع كفاية ذلك في الطهارات الثلاث [٣].
و الجواب عنه: إن اريد بذلك أنّه يأتي بالطهارات في الفرض بقصد التوصّل بها إلى الصلاة- مثلًا- مع الغفلة عن أنّها ممّا يصلح للعباديّة، نظير فعل الستر و الاستقبال ممّا لا يقصد بفعله العباديّة بوجه من الوجوه، فنحن ننكر صحّتها حينئذٍ، و ارتكاز أذهان المتشرّعة بذلك- أيضاً- ممنوع.
[١]- بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) ١: ٣٨١.
[٢]- سيأتي قريباً.
[٣]- مطارح الأنظار: ٧٠.