تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩ - أقول أمّا الصورة الاولى ففيها
مجرىً للبراءة.
و هاتان صورتان.
و الصورة الثالثة: ما لا يُعلم فيه إلّا وجوب ما يدور أمره بين الوجوب النفسي و الغيري؛ لاحتمال وجود واجب آخر في الواقع فعليّ يتوقّف حصوله على ما علم وجوبه إجمالًا، فالحقّ فيها هو لزوم الإتيان بما عُلم وجوبه؛ للعلم باستحقاق العقاب على تركه؛ إمّا لنفسه أو لكونه مقدّمة لواجب فعليّ؛ فإنّ ترك ما يُحتمل وجوبه النفسي المستند إلى ترك ما هو معلوم الوجوب، ممّا يوجب العقاب، و أمّا تركه من غير ناحيته فالمكلّف في سعة منه، و يشمله أدلّة البراءة [١].
أقول: أمّا الصورة الاولى ففيها:
أولًا: المفروض أنّه لا إطلاق فيها في مقام البيان حتى يتمسّك به، فبناء على ما ذكره من جريان البراءة بالنسبة إلى تقييد الصلاة بالوضوء- مثلًا- لزم صحّة الصلاة بدون الوضوء، و أمّا الوضوء فإنّه و إن علم وجوبه، لكن المفروض أنّه مردّد بين الذي يترتّب على مخالفته العقاب- أي النفسي- و بين الذي ليس كذلك- أي الغيري- في الواقع، و مجرّد العلم بالوجوب المردّد بينهما لا يكفي في حكم العقل بموافقته، بل لا بدّ فيه من العلم تفصيلًا بأنّه نفسي، و لا معنى للقدر الجامع بين ما يترتّب على تركه العقاب و بين ما ليس كذلك، و بالجملة يشكّ المكلّف فيه في أنّ الوضوء واجب يترتّب على تركه العقاب أولا و إن علم بالمردّد بينهما، و العقل لا يحكم فيه بوجوب موافقته، و يحكم بقبح العقاب عليه؛ لأنّه بلا بيان و برهان نظير ما علم بأمر مردّد بين الوجوب و الاستحباب أو بين المولوي و الإرشادي.
و بعبارة اخرى: الحكم بالاشتغال إنّما هو فيها لو علم بالوجوب المبغوض تركه، لا المردّد بين المبغوض تركه و بين غير المبغوض تركه، كما فيما نحن فيه. نعم: لو
[١]- انظر فوائد الاصول ١: ٢٢٢- ٢٢٤.