تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣ - أقول المركّبات على أقسام
مغايرة كل واحد من الأجزاء للكلّ حقيقةً، و هو المطلوب.
و بالجملة: هنا ملاكان للإرادة: أحدهما في المجموع، و هو ملاك الإرادة النفسيّة، و ثانيهما في كلّ واحد من أجزاء الكلّ، و هو ملاك الإرادة الغيريّة، و هذه الإرادة إنّما هي في كلّ واحد واحد من الأجزاء، لا الأجزاء بالأسر، فإنّ الأجزاء بالأسر عين الكلّ، و وجود الكلّ يتوقّف على وجود مجموعها، مضافاً إلى كلّ واحدة.
و لا فرق فيما ذكرنا بين الإرادة الفاعلية و بين التشريعيّة، و لا بين المقدّمات الداخليّة و بين الخارجيّة، فمحطّ البحث هو كلتاهما، فيبحث في الداخليّة في أنّ إرادة ذي المقدّمة المركّبة هل تستتبع إرادة اخرى متعلّقة بالأجزاء أو لا، بل يكفي إرادة ذي المقدّمة؟
و ممّا ذكرنا يظهر ما في «الكفاية» من خروج المقدّمات الداخليّة عن محلّ النزاع، مستدلّاً بأنّه لو تعلّق بها إرادة مستقلّة يلزم اجتماع المِثلين؛ لأنّ الأجزاء عين الكلّ حقيقةً، و إنّما الفرق بينهما بالاعتبار [١].
و ذلك لأنّا لا نُسلّم أنّ الإرادة مع الإرادة و كذا البعث مع البعث من قبيل المتماثلين، و على فرض التسليم فاستحالة اجتماع المثلين إنّما هي في الموضوع الواحد، و الموضوع للإرادتين فيما نحن فيه متعدّد؛ لما عرفت من أنّ كلّ واحد من الأجزاء مغاير للكلّ.
و قال المحقّق العراقي (قدس سره) في المقام ما حاصله: إنّ المركّبات الغير الحقيقيّة على قسمين: أحدهما ما يعتبر الوحدة فيه قبل تعلّق الإرادة، و ثانيهما ما ليس كذلك، بل الوحدة تتحقّق من قِبَل الإرادة و بعدها.
و محلّ البحث هو القسم الأوّل لا الثاني؛ لأنّ الكلّيّة في القسم الثاني إنّما جاءت من قِبَل الإرادة، و قَبْلَها ليس كلٌّ و لا جزء، فلا معنى لدعوى الملازمة بينهما كما
[١]- كفاية الاصول: ١١٥.