تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٣ - المقدمة الاولى في بيان أمرين
بمرتبتين، فيلزم تقدّم المتأخّر و تأخّر المتقدّم.
و أمّا ثانياً: فلأنّ مُراد الشيخ (قدس سره) في باب التعارض هو ما ذكرنا سابقاً: من أنّ الأحكام الصادرة من الشارع كلّها مُطلقة، و جميع المكلّفين بالإضافة إليها سواء، لكن العقل حاكم بمعذوريّة مثل العاجز في مقام الامتثال، فإذا لم يقدر المكلّف على الجمع في امتثال الطلبين لو أتى بواحدٍ منهما، فهو لا يستحقّ عقوبة في ترك الآخر، و لو تركهما معاً استحقّ عقوبتين.
فإنّه (قدس سره) قال في باب التعادل: إنّ الحكم بوجوب الأخذ بأحد المتعارضين في الجملة و عدم سقوطهما، ليس لأجل شمول العموم اللّفظي لأحدهما على البدل. قال:
و لكن لمّا كان امتثال التكليف منهما كسائر التكاليف الشرعية و العرفيّة مشروطاً بالقدرة، و المفروض أنّ كلّ واحد منهما مقدور في حال ترك الآخر، و غير مقدور مع إيجاد الآخر، فكلٌّ منهما مع ترك الآخر مقدور يحرم تركه، و يتعيّن فعله، و مع إيجاد الآخر يجوز تركه، و لا يعاقب عليه، فوجوب الأخذ بأحدهما نتيجة أدلّة وجوب امتثال كلٍّ منهما بعد تقييد الامتثال بالقدرة [١]. انتهى.
و هذه العبارة كما ترى صريحة فيما ذكرناه، و لكن يرد على الشيخ (قدس سره) أنّه لا اختصاص لما ذُكر بالمُهمَّينِ، بل يجري في الأهمّ و المهمّ أيضاً.
المقدّمة الثانية (التي ذكرها الميرزا [٢] النائيني (قدس سره)): أنّ شرائط التكليف كلّها ترجع إلى قيود الموضوع، و لا بدّ من أخذها مفروضة الوجود في مقام الجعل و الإنشاء، فحال الشرائط كلّها حال الموضوع. و من الواضح أنّ الموضوع بعد وجوده خارجاً لا ينسلخ عن الموضوعيّة؛ لأنّه يستلزم بقاء الحكم بلا موضوع، فلا وجه لما
[١]- فرائد الاصول: ٤٣٨.
[٢]- فوائد الاصول ١: ٣٣٩.