تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٠ - مقتضى الاستصحاب
الطبيعة، و ما ذكره في الكفاية هو دلالة الإطلاق على ذلك، و لا شكّ فيه و لا شبهة تعتريه، لكنّه خارج عن المبحث.
و الحقّ أنّه لا دلالة لأمر الموقّت على وجوب الإتيان به خارج الوقت كما عرفت، فالقضاء إنّما هو بأمرٍ جديد.
مقتضى الاستصحاب
ثمّ مع عدم دلالته على ذلك فهل يمكن استصحاب الوجوب بعد خروج الوقت؟
و الحقّ عدم جريانه، توضيح ذلك يحتاج إلى بيان مقدّمة: و هي أنّهم ذكروا أنّه يُعتبر في الاستصحاب بقاء الموضوع [١]، و الأولى أن يُقال: إنّه يُعتبر في الاستصحاب اتّحاد القضيّة المشكوكة مع المُتيقّنة، فإذا تعلّق الحكم بعنوان كلي مقيّد بقيد، كما لو قال:
«الماء إذا تغيّر ينجس» فالموضوع لهذا الحكم هو عنوان الماء المُتغيّر، بخلاف ما إذا جعل الموضوع مطلق الماء.
و الحاصل: أنّ الموضوع لحكمٍ إذا كان كليّاً، فهو مع التقييد بقيدٍ موضوعٌ، و بدون التقييد به موضوع آخر، كما إذا قال: «العنب إذا غلى ينجس»، فإنّ الموضوع فيه مغاير للزبيب، فإنّه موضوع آخر. هذا إذا كان الموضوع هو العنوان الكلي.
و أمّا إذا جعل الموضوع مصداقاً خارجيّاً، كما لو فرض وجود ماءٍ متغيّر في الخارج، فيقال: «هذا الماء متغيّر، و كل ماءٍ مُتغيّر نجس، فهذا الماء نجس»، فالموضوع هو المشار إليه بقولنا: «هذا»، فإذا فُرض زوال التغيُّر عنه في الخارج، و احتُمل أنّه لا يكون زوال التغيُّر بنفسه مُطهِّراً، أمكن جريان استصحاب النجاسة حينئذٍ، فإنّ الموضوع هو المشار إليه الخارجيّ، و التغيّر واسطة في الثبوت- أي ثبوت حكم النجاسة له- فلا يضرّ انتفاؤه في جريان الاستصحاب، و كذلك الكلام في العنب
[١]- فرائد الاصول: ٣٩٩ سطر ١٩، درر الفوائد: ٥٧٣.