تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٠ - الفصل الرابع في أقسام المطلق و المقيّد و أحكامهما
الصورة بين تقدُّم صدور المقيّد على المطلق أو بالعكس.
و قد يقال: إنّ قوله: «لا تعتق رقبة كافرة» على فرض كونه تنزيهيّاً، أيضاً قرينة على التصرّف في المطلق و حمله على المقيّد، فضلًا عن الشكّ فيه؛ لأنّ النهي التنزيهي متعلِّق بالمقيَّد بحسب الظاهر، لا القيد فقط، كما في قوله: «لا تصلِّ في الحمّام»، فإنّ المنهيّ عنه فيه هي الصلاة في الحمّام، لا الكون في الحمّام، فالمنهيّ عنه فيما نحن فيه هو عتق الكافرة لا الكفر، فعتق الرقبة الكافرة منهيّ عنه و مرجوح، و هو منافٍ لوجوب عتق مطلق الرقبة و رجحانه، فلا بدّ من حمل المطلق على المقيّد في هذه الصورة أيضاً. نعم لو عُلم من الخارج أنّ عتقها مطلقاً مطلوب و راجح، لم يكن بدٌّ من حمل النهي على الإرشاد إلى أفضل الأفراد، لا حمل المطلق على المقيّد.
أقول: قد عرفت أنّ المسألة ليست عقليّة مبنيّة على الدقائق العقليّة، بل عرفيّة عقلائيّة لا بدّ من عرضها على العرف، فمع العلم بأنّ النهي تنزيهيّ يتعيّن عند العرف حفظ إطلاق المطلق و حمل النهي على الإرشاد إلى أفضل الأفراد.
الصورة الثالثة: في المُثبَتَينِ نحو: «أعتق رقبة»، و «أعتق رقبة مؤمنة»، و لم يُذكر السبب فيهما، مع فرضهما إلزاميّين، ففيه احتمالات:
الأوّل: حمل المطلق على المقيّد مع حفظ الوجوب في كلٍّ منهما.
الثاني: أنّهما تكليفان و واجبان مستقلّان، و حينئذٍ فالكلام في كفاية عتق الرقبة المؤمنة في امتثال الأمرين و عدمها، هو الكلام في تداخل الأسباب و المسبّبات.
الثالث: حمل الأمر في المقيّد على الإرشاد إلى أفضل الأفراد للواجب المخيّر، مع حفظ الوجوب فيهما.
الرابع: أن يكون عتق الرقبة واجباً في واجب.
فنقول: أمّا الاحتمال الأخير: ففيه: أنّه إنّما يصحّ إذا تعلّق الأمر في المقيّد بالقيد وحده، لا بالمقيّد، لكنّه ليس كذلك في أغلب الموارد، و من جملتها ما نحن فيه، فإنّ