تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٣ - و أمّا الكلام حول التداخل في المسبّبات
و أمّا الكلام حول التداخل في المسبّبات:
بعد فرض كون كلّ واحد من الشرطين مؤثّراً مستقلًا، و أنّ أثر كلٍّ منهما غير أثر الأوّل، فهل يستلزم تعدُّدَ الجزاء- و تكرُّره بحسب العمل- حسب تعدُّد الشرط و تكرُّره، أو لا، بل يكفي إيجاد فرد واحد من الجزاء، الذي يعبَّر عنه بتداخل المسبَّبات؟
فقال الشيخ (قدس سره): إنّ تداخل المسبَّبات- بمعنى كفاية إيجاد فرد واحد من الجزاء مع وجوب المتعدِّد عليه- ممتنع، بعد فرض أنّ كلّ واحد من الشرطين علّة تامّة، و أنّ معلول كلّ واحد منهما غير معلول الآخر، فلا يمكن التعبُّد بدليل خاصّ على كفايته؛ لامتناعه، و على فرض ورود دليل خاصّ عليه، فلا بدّ إمّا من رفع اليد عن الدعوى الاولى التي ذكرها العلّامة [١]؛ أي عن العلّيّة التامّة لكلّ واحد من الشرطين، و إمّا عن الثانية؛ أي تغاير أثر كلّ واحد من الشرطين [٢]. انتهى محصّله.
أقول: فيه أنّه إن جُعل الجزاء هو الفردَ الخارجيّ، و أنّ البول- مثلًا- علّة تامّة لوجود فرد خارجيّ من الوضوء- مثلًا- و كذلك النوم، فما ذكره صحيح، لكن قد عرفت عدم تعلّق الأوامر و النواهي بالخارج؛ لامتناعه، و لا يلتزم به الشيخ (قدس سره) أيضاً.
و إن جُعل الجزاء عنواناً كلّيّاً، كالعنوان الكلي للوضوء في قوله: «إذا بلت فتوضّأ»، غير العنوان الكلي منه في قوله: «إذا نمت فتوضّأ»، و التغاير بين العنوانين لا بدّ أن يكون بالقيد، و القيود مختلفة، فإن قُيِّد أحدهما بقيد مضادّ للآخر، و لم يمكن اجتماعهما في مقام الثبوت و نفس الأمر كالسواد و البياض، فالأمر كما ذكره (قدس سره) من امتناع تداخل المسبّبات، فلا يكفي الوضوء مرّة واحدة- في المثال- في امتثال الأمرين.
[١]- تقدّم تخريجه قريباً.
[٢]- مطارح الأنظار: ١٨٠.