تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٥ - خاتمة
كلّ العلماء»، و مثل قوله (عليه السلام): «إذا بلغ الماءُ قدرَ كُرٍّ لم يُنجِّسه شيء» [١]؛ لأنّ النكرة في سياق النفي تُفيد العموم، فاختلفوا في أنّه هل يعتبر هذا القيد في المفهوم أيضاً، و أنّ المفهوم في المثال الأوّل: «أنّه إذا لم يجئكَ زيد فلا يجب إكرام كلّ العلماء»؛ بنحو عموم السلب، و في المثال الثاني: «إذا لم يبلغ الماء قدر كُرّ ينجِّسه كلّ واحد من النجاسات»، أو أنّه لا يُعتبر هذا القيد في جانب المفهوم، فالمفهوم في المثال الأوّل: «لا يجب إكرام جميع العلماء»؛ بنحو سلب العموم، و في المثال الثاني: «ينجِّسه شيء»، كما اختاره المحقّق صاحب الحاشية على «المعالم» [٢] و جمع آخر [٣]؟ قولان.
قال الشيخ الأعظم (قدس سره) ما حاصله: إنّه إن اخذ «شيء» في «لم ينجِّسه شيء» بنحو الآليّة و المرآتيّة لعناوين النجاسات الواقعيّة، فكأنّه قال: «لم ينجّسه الدم و الميتة ...» إلخ، فيعتبر هذا في المفهوم أيضاً، فالمفهوم- حينئذٍ-: «إذا لم يبلغ الماء قدر كُرٍّ ينجّسه كلّ واحد من النجاسات»، و إن اخذ بنحو الاستقلاليّة- أي المنظور فيه لا به- فالحقّ هو ما اختاره صاحب الحاشية على «المعالم»: من عدم اعتبار هذا القيد في جانب المفهوم.
و لكنّه (قدس سره) استظهر الأوّل، ثمّ قال: و أمّا ما ذكره المنطقيّون من أنّ نقيض الموجبة الكلّيّة سالبة جزئيّة، فإنّما هو بلحاظ أنّهم أخذوا لازم القضايا و القدر المتيقَّن من نقائضها، المطّرد في جميع الموارد، و إلّا فالظاهر من اللفظ أنّ نقيض الكلّية هي الكلّية، فلا ينافي ما استظهرناه. انتهى ملخّص كلامه (قدس سره) [٤].
أقول: و فيه: أوّلًا: أنّ الشيء في الرواية اخذ بنحو الاستقلاليّة، لا الآليّة
[١]- مختلف الشيعة ١: ١٨٦.
[٢]- هداية المسترشدين: ٢٩١ سطر ٣٣.
[٣]- نهاية الاصول ١: ٢٨٠.
[٤]- مطارح الأنظار: ١٧٤ سطر ٢٢.