تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٦ - خاتمة
و المرآتيّة لعناوين النجاسات، كما هو المتبادِر منها عرفاً، لكن من المعلوم أنّ المراد منه هو أحد النجاسات، لا بنحوٍ اخذ قيداً مقدَّراً في الكلام، بل هو كناية عنها.
و ثانياً: سلّمنا أنّه اخذ بنحو المرآتيّة لعناوين النجاسات، لكن ليس مفهوم السالبة موجبة؛ ليصير مفهوم ذلك: «إذا لم يبلغ قدر كرّ ينجِّسه شيء»، بل المفهوم- كما صرّحوا به- انتفاء سنخ الحكم الثابت عند ثبوت الشرط، فمفهومه: «الماء إذا لم يبلغ قدر كُرٍّ ليس هو بأن لا ينجّسه كلّ شيء» على فرض اعتبار القيد في ظرف المفهوم، كما استظهره (قدس سره) غاية الأمر أنّه يلزمه قضيّة موجبة: و هي «أنّه إذا لم يبلغ قدر كُرٍّ يُنجِّسه شيء».
و بعبارة اخرى: مفهوم «إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه كلّ واحد من النجاسات من الدم و الميتة و غيرهما»-: هو أنّه «إذا لم يبلغ قدر كرّ فهو ليس بحيث لا ينجّسه كلّ واحد من الدم و الميتة و غيرهما»، و لازمه العقليّ هو تنجُّسه بشيء من المذكورات بنحو الإهمال و الإجمال، و حينئذٍ فالقول: بأنّ المفهوم للقضيّة هو نقيضها، غيرُ صحيح؛ لما عرفت من أنّ المفهوم انتفاء سنخ الحكم الثابت في المنطوق على تقدير ثبوت الشرط؛ سواء كانت القضيّة موجبة أم سالبة، فمفهوم السالبة سلب السلب، و هو غير الإيجاب، كما عرفت.