تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤ - المبحث الثالث في الواجب النفسي و الغيري
محبوباً بالذات له، أو يرجع إلى ما هو المحبوب بالذات، و كذلك الإرادة الآمريّة لا بدّ أن يكون أمره لغاية هي المحبوبة بالذات أو يرجع إلى ما هو المحبوب بالذات، على أي تقدير لا دخل للوجوب النفسي و الغيري في الإرادة مطلقاً؛ لما عرفت من أنّ الوجوب عبارة عن البعث أو المنتزع عنه لا الإرادة، و حينئذٍ نقول: كلّ بعث ليس فوقه بعث فهو بعث نفسي و إيجاب نفسي و إن تعدّدت الأغراض المختلفة منه، و كلّ بعث فوقه بعث آخر فهو بعث و إيجاب غيري، فلو فرض أنّ للبنّاء عملة متعدّدين، فبعث أحدهم لتحصيل التراب، و الثاني لجعله طيناً، و الثالث لإعطاء الطين له، فالبعث و الإيجاب بالنسبة لكل واحد منهم نفسي؛ لأنّ لكلّ واحد منهم بعثاً ليس فوقه بعث.
و لو فُرض أنّ له عاملًا واحداً، فبعثه أوّلًا نحو تحصيل التراب، و ثانياً نحو جعْلِهِ طيناً، و ثالثاً نحو إعطاء الطين له، فالأمر بتحصيل التراب و جعله طيناً غيريّ؛ لأنّ فوق كلّ منهما أمر و أمّا أمره بإعطاء الطين بيده فهو أمر نفسي؛ لأنّه أمر ليس فوقه أمر آخر، فمناط الفرق بين الواجب النفسي و الغيري هو ذلك، و لا يرد عليه الإشكال المتقدّم.
و من هنا يظهر فساد ما أفاده الميرزا النائيني (قدس سره) من أنّ الإرادة المترشِّحة من إرادة اخرى هي الوجوب الغيري، و الإرادة المُترشَّح منها هي الوجوب النفسي [١].
و كذا ما يظهر من غيره: من أنّ البعث اللازم لبعث آخر هو الوجوب الغيري، و البعث الملزوم هو الوجوب النفسي [٢].
و ما ذكرنا من مناط الفرق لا إشكال فيه.
و إنّما الإشكال فيما لو شكّ في واجب أنّه نفسي أو غيري، فهل هنا قاعدة تقتضي تعيين أحدهما أو لا؟
[١]- فوائد الاصول ١: ٢٢٠.
[٢]- بدائع الأفكار (تقريرات العراقي) ١: ٣٧٢.