تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٩ - المبحث الثالث حول دلالة الأمر على وجوب الإتيان خارج الوقت
كلّ واحد من الأفراد دخيلة فيه، و الأمر فيها- أيضاً- متعلّق بالفرد الخاصّ، فلو صار الواجب الموسّع مضيّقاً بضيق وقته لزم التغيير في إرادة الشارع، و تصير مُتعلّقة بالفرد الخاصّ بعد ما كانت متعلّقة بالطبيعة، و هو غير معقول.
فظهر أنّ الموسّع لا يصير مُضيّقاً بضيق وقته، لكن العقل يحكم بلزوم الإتيان بخصوص هذا الفرد، لا من جهة أنّه مضيّق، بل من جهة أنّ الطبيعة المأمور بها انحصرت في هذا الفرد، و لا فرد لها غيره في الفرض.
المبحث الثالث حول دلالة الأمر على وجوب الإتيان خارج الوقت
ثمّ إنّه هل يدلّ الأمر المتعلّق بالموقّت على وجوب الإتيان به خارج الوقت لو لم يأتِ به في الوقت عمداً أو نسياناً أو غيرهما؟
قال في الكفاية: لو كان الأمر في الموقَّت متعلِّقاً بأصل الطبيعة و التقيُّد بالوقت- لقيام دليل آخر منفصل ليس له إطلاق بالنسبة إلى حالات المكلّف من الصحّة و المرض و العجز و غير ذلك- لكان قضيّة إطلاق الأمر بأصل الطبيعة هو ثبوت الوجوب بعد خروج الوقت، و أنّ التقييد به إنّما هو لأجل أنّه تمام المطلوب، لا أصل المطلوب [١] انتهى.
و فيه ما لا يخفى، فإنّ ما ذكره خارج عن محلّ الكلام، فإنّ محلّه هو: أنّ الأمر بالموقّت هل يدلّ على وجوبه بعد خروج الوقت؟ فذهب بعضٌ إلى دلالته على ذلك؛ لأنّه مع عدم التمكّن من تحصيل مصلحة الوقت، يلزم عدم تفويت أصل مصلحة
[١]- انظر كفاية الاصول: ١٧٨.