تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٧ - الأمر الثالث في أنّ المسألة عقلية
و رابعاً: لو سلّمنا أنّ موضوع علم الاصول هو الحجّة في الفقه، فليس المراد منها مفهومها، بل المراد مصاديقها الخارجيّة، و حينئذٍ فيمكن جعلها من المسائل الاصوليّة بهذا المعنى، فلا يصحّ جعلها من مبادئ الأحكام.
و أمّا ما ذكره في «الكفاية» ففيه: أنّه إنّما يصحّ ما ذكره من إمكان جعل هذه المسألة من المذكورات، إذا كان فيها الجهات المذكورة بعنوانها و بقاء موضوعها و محمولها، مع أنّهم ذكروا في وجه كونها من المسائل الكلاميّة: أنّ مرجع البحث فيها إلى أنّ المكلِّف- بالكسر- هل يصحّ أن يأمر بعنوان، و ينهى عن عنوان آخر متصادقين على موضوع واحد [١]؟
و في وجه كونها من المسائل الفقهيّة: أنّ مرجع البحث فيها إلى صحّة الصلاة الواقعة في المكان الغصبيّ و فسادها، فغيّروا المسألة و عنوانها و هكذا.
فما ذكره- من إمكان جعلها من كلّ واحد من المذكورات- غير صحيح.
فالمتعيّن هو ما ذكرناه من أنّ مسائل كلّ علم عبارة عن عدّة مسائل مربوطة، و أنّ المناط في المسألة الاصوليّة هو إمكان وقوع نتيجتها في طريق استنباط الأحكام الفرعيّة، و هي كذلك.
الأمر الثالث: في أنّ المسألة عقلية
لا ريب في أنّ هذه المسألة من المسائل العقليّة، و أنّ الجواز المبحوث عنه فيها و عدمه لا يراد منه الجواز الشرعيّ، بل هو بمعنى الإمكان، و أمّا تفصيل بعض فيها بالجواز عقلًا و عدمه عرفاً [٢]، فلا يدلّ على أنّها من المباحث اللفظيّة و اللغويّة، فإنّ مراده أنّ مقتضى حكم العقل الدِّقّي هو أنّ تعدُّد الجهة موجب لتعدُّد المتعلَّق، و أمّا
[١]- نهاية الأفكار ١: ٤٠٧.
[٢]- مجمع الفائدة و البرهان ٢: ١١٢.