تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٩ - الفصل الرابع في أقسام المطلق و المقيّد و أحكامهما
في الأخذ بالإطلاق رفع اليد عن احتياج النهي إلى الجواب، و أنّ المطلق ترخيص في الفعل، و لا ترجيح في البين، فيقع الإجمال.
غاية ما يمكن أن يقال في بيان حمل المطلق على المقيّد: هو أنّ بناء الشارع المقنِّن- المستفاد من ملاحظة جميع أبواب الفقه- هو ذكرُ المقيِّدات منفصلًا عن المطلقات، و إرادةُ المقيّد من المطلقات، فيحصل هنا ظنٌّ نوعيّ بحمل المطلق على المقيّد، لا حمل النهي على الكراهة مع حفظ إطلاق المطلق.
و هنا وجه ثالث: و هو أنّ ذلك مبنيٌّ على شمول النزاع في اجتماع الأمر و النهي للمطلق و المقيّد و القول بجواز الاجتماع و عدم الشمول.
فإن قلنا بالشمول و جواز الاجتماع فيحفظ كلٌّ من الإطلاق و النهي على ظاهرهما، و لا يُتصرّف في واحد منهما، فمورد الاجتماع هو مجمع العنوانين، فباعتبار أحدهما يكون فاعله مطيعاً، و باعتبار الآخر عاصياً، و إن لم نقل بشمول النزاع لهما أو قلنا بعدم جواز الاجتماع، فلا محيص عن التصرُّف في أحدهما، و يقع الإجمال [١].
و فيه: أنّا قد أشرنا آنفاً إلى أنّ مسألة جواز الاجتماع و عدمه مسألة عقليّة، لا ارتباط لها بمسألة تعارض الدليلين- كما في المقام- و الجمع بينهما، فإنّ المرجع فيها هو العرف و نظر العقلاء، فلا بدّ من عرض المطلق و المقيّد على العرف، فإن أمكن الجمع بينهما عرفاً بحمل المطلق على المقيّد أو بالعكس فهو، و إلّا فلا بدّ من التعامل معهما معاملة المتعارضين، و حينئذٍ فلا وجه للاحتمال الثالث، بل يدور الأمر فيهما بين الاحتمالين الأوّلين.
و الإنصاف: أنّ الإطلاق ليس قرينة عرفاً على التصرُّف في هيئة النهي، بل الأمر بالعكس، كما في العامّ و الخاصّ المطلقين، و لعلّ السرّ في ذلك: عدم توجُّه العرف إلى المعنى الحرفيّ- أي هيئة النهي- كي يتصرّف فيه إلّا نادراً، و لا فرق في هذه
[١]- انظر ما قرّره في مطارح الأنظار: ٢٢٣ سطر ٨.