تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٨ - الفصل السادس عشر في بقاء الجواز بعد نسخ الوجوب
عن البعث فهل يبقى الرجحان، أو أصل الرخصة و الجواز، أو لا؟
و على أيّ تقدير: البحث إمّا عن إمكان ذلك و عدمه، أو في وجود الدليل الاجتهادي عليه بعد الفراغ عن إمكانه، و أنّه إذا فُقِد الدليل الاجتهادي هل يجري الاستصحاب أو لا؟ فنقول:
المقام الأوّل: حول إمكان البقاء، و فيه تقريبان:
أمّا الأوّل: فقد يقال في تقريب بقاء الجواز أو الرجحان: إنّ الإرادة و إن كانت من الحقائق البسيطة، لكنّها ذات مراتب، كمرتبة الإلزام، و مرتبة الرجحان، و مرتبة الجواز و الرخصة، فإذا زالت المرتبة الاولى بالنسخ بقيت المراتب الاخر، و إذا فُرض زوال المرتبتين الأوّلتين تبقى الثالثة.
قلت: أمّا أنّ الإرادة من الحقائق البسيطة فهو مسلّم، و كذلك كونها ذات مراتب، لكن ليس معنى وجود المراتب المختلفة لشيء اجتماعها كلّها في الموجود الواحد الشخصي؛ ليتفرّع عليه أنّه إذا زالت مرتبة منها بقيت الاخرى، بل المراد أنّ أفراد الإرادة و مصاديقها مختلفة في الوجود، و أنّ منها أكيدة مُلزِمة، و بعضها راجحة غير مُلزمة، و بعضها لا تشتمل على الرجحان، و يستحيل اجتماعها في فردٍ واحدٍ منها؛ أ لا ترى أنّ كلّ واحدٍ من النور و الوجود بسيط ذو مراتب؛ بمعنى أنّ مصاديقه و أفراده مختلفة في الشدّة و الضعف- مثلًا- لا أنّ المراتب جميعها مُجتمعة في مصداق واحد شخصي؛ بحيث لو انتفى مرتبة منها بقيت الاخرى، و لذا ترى أنّهم يقولون: إنّ الهيولى فصلها مُضمَّن في جنسها، و أنّ الصورة جنسها مُضمَّن في فصلها، و المُراد أنّ الهيولى ليست مثل سائر الأجسام المركَّبة، فيها حيثيّتان: إحداهما منشأ انتزاع الجنس، و الاخرى منشأ انتزاع الفصل، و كذلك الصورة، بل ليس فيهما إلّا حيثيّة واحدة هي منشأ انتزاع الجنس و الفصل؛ لأنّ الهيولى و الصورة بسيطتان و الإرادة- أيضاً- من هذا القبيل، فالأجزاء التي يذكر لها في مقام التعريف أجزاء حدّيّة، لا أنّها أجزاء